تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٧٠ - أولو أولو
و إنَّ الأُلاءِ يَعْلَمُونَكَ مِنْهُمُ
قال ابنُ سِيدَه: و هذا يدلُّ على أنَّ أُولَى و أُولأ نُقِلَتا مِن أَسْماءِ الإشارَةِ إلى مَعْنى للذين [١] ، قالَ: و لهذا جاءَ فيهما المدُّ و القَصْرُ و بُنِي المَمْدودُ على الكَسْر.
لا واحِدَ له من لَفْظِه أَيْضاً، أَو واحِدُه للمُذكَّر وذِهْ للمُؤَنَّثِ و تَدْخُلُه ها التَّنْبِيهِ ، تقولُ: هَؤُلاءِ . قال أبو زيْدٍ: و مِن العَرَبِ مَنْ يقولُ: هَؤُلاءِ قَوْمُك، و رأَيْت هَؤُلاءٍ ، فيُنَوِّن و يَكْسِرُ الهَمْزةَ، قالَ: و هي لُغَةُ بَني عُقَيْلِ؛ و تَلْحَقه كافُ الخِطابِ تقولُ: أُولئِكَ أُولاكَ ؛ قال الكِسائي: مَنْ قالَ أُولئِكَ فواحِدُه ذلكَ، و مَنْ قالَ أُولاكَ فواحِدُ. ذاكَ، و أُولالِكَ مِثْلُ أُولئِكَ؛ و أَنْشَدَ يَعْقوبٌ:
أُولالِكَ قَوْمي لم يَكُونُوا أُشابةً # و هَلْ يَعِظُ الضِّلِّيلَ إلاَّ أُولالِكا ؟ [٢]
و اللامُ فيه زائِدَةٌ، و لا يقالُ هَؤُلالِكَ ، و زَعَمَ سيبويه أنَّ اللامَ لم تُزَدْ إلاَّ في عَبْدَلٍ و في ذلكَ و لم يَذْكر أُولالِكَ إلاَّ أَنْ يكونَ اسْتَغْنى عنها بقوله ذلك، إذ أُولالِكَ في التَّقْديرِ كأنَّه جَمْع ذلك.
قال الجَوْهري: و رُبَّما قالوا أُولئِكَ في غَيْرِ العُقلاءِ؛ قالَ محمدُ بنُ عبدِ اللََّه بنِ نميرٍ الثّقفي:
ذُمَّ المَنازِلَ بَعْدَ مَنْزِلة اللِّوَى # و العَيْشَ بَعْدَ أُولئِكَ الأيَّامِ [٣]
و قولهُ تعالى: إِنَّ اَلسَّمْعَ وَ اَلْبَصَرَ وَ اَلْفُؤََادَ كُلُّ أُولََئِكَ كََانَ عَنْهُ مَسْؤُلاً [٤] . و أُلاَّكَ [٥] ، بالتَّشْديدِ، لُغَةٌ في أُولئِكَ ؛ قالَ الراجزُ:
ما بينَ أُلاَّكَ إلى أُلاَّكَا [٦]
و أَما قولُهم: ذَهَبَتِ العَرَبُ الأُولَى [٧] ، كذا في النسخِ و الصَّوابُ الأُلَى ، كما هو نَصُّ الصِّحاح، قالَ: و الأُولَى بوَزْنِ العُلَى، هو أَيْضاً جَمْعٌ لا واحِدَ له من لَفْظِ، واحِدُه الذي؛ و أَمَّا قولُهم: ذَهَبَتِ العَرَبُ الأُلَى فَمقلوبُ الأَوَّلِ لأنَّه جَمْعُ أُولَى كأُخْرَى و أُخَرَ. و في التهذيبِ: الأُلَى بمعْنَى الذين؛ و منه قوله:
فإنَّ الأُلَى بالطَّفِّ مِن آلِ هاشِمٍ # تأسَّوْا فسَنُّوا للكِرامِ التَّآسِيا
قال: و أَتى به زِيادٌ الأعْجَم نَكِرَة بغَيْرِ أَلفٍ و لامٍ في قولهِ:
فأَنْتُم أُلَى جِئْتُمْ مَعَ البَقْلِ و الدَّبى # فَطارَ و هذا شَخْصُكُم غَيْرُ طائِرِ [٨]
و أَنْشَدَ ابنُ برِّي شاهِدَ الأُلى:
رأَيتُ مَواليَّ الأُلى يَخْذلُونَني # على حَدَثانِ الدَّهْرِ إذ يَتَقَلَّبُ
قالَ: فقولُه: يَخْذلُونَني مَفْعولٌ ثانٍ أَو حالٌ ليسَ بصِلَةٍ؛ و قالَ عبيدُ بنُ الأبْرَصِ:
نحْنُ الأُلَى فاجْمَعْ جُمو # عَكَ ثم وجِّهْهُمْ إلَيْنا [٩]
قال: و عليه قولُ أَبي تمامٍ:
مِنْ أَجْلِ ذلكَ كانتِ العَرَبُ الأُلَى # يَدْعُونَ هذا سُودَداً مَحْدُودا
و قال صاحِبُ اللِّسان: وَجَدْتُ بخطِّ الشّيْخ رَضِيّ الدِّين الشَّاطِبي قالَ: و للشَّريفِ الرِّضِيِّ يَمْدحُ الطَّائِع:
[١] في اللسان: الذين.
[٢] في القاموس «و أُولَى» و كتب مصححه على هامشه: «الصواب «أُلَى» كهدى كما هو نص الصحاح» و الذي في الصحاح «أُولَى» كالقاموس.
[٣] الصحاح، و في اللسان: «ألالك... إلا ألالكا» .
اللسان و الصحاح.
[٤] سورة الإسراء، الآية ٣٦، و في الآية «عنه» .
[٥] في القاموس: «و أُولاَّكَ» .
[٦] في القاموس: ما بينَ أُولاَّكَ إلى أولاّكَا.
[٧] في القاموس: «الأُلَى» و في الصحاح: الأُولَى.
[٨] شرح ديوان الحماسة للتبريزي ٤/٥٣ و اللسان.
[٩] ديوانه ط بيروت ص ١٤٢ برواية:
نحن الأولى جمّع جموعاً..
و المثبت كرواية اللسان.