تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٦٩ - أولو أولو
ألا [ألا]:
أَلا ، بالفتح: حَرْفُ اسْتِفْتاحٍ ، أَي يُفْتَتَحُ به الكَلامُ، تقولُ: أَلا إنَّ زيْداً خارِجٌ، كما تقول: اعْلَم أَنَّ زيْداً خارجٌ؛ يأْتي على خَمْسَةِ أَوْجُهٍ :
الأوَّل: للتَّنْبِيهِ ، نحو قوله تعالى: أَلاََ إِنَّهُمْ هُمُ اَلسُّفَهََاءُ [١] و تُفيدُ التَّحْقيقَ لتَرَكُّبِها من الهَمْزةِ و لا، و هَمْزةُ الاسْتِفهام إِذا دَخَلَتْ على النّفْي أَفادَتِ التّحقيقَ. قال ثَعْلَب عن سَلْمة عن الفرَّاء عن الكِسائي قالَ: أَلا تكونُ تَنْبِيهاً و يكونُ ما بعْدَها أَمراً أَو نَهْياً أَو إخباراً، تقولُ مِن ذلكَ: أَلا قُمْ، أَلا تَقُم، أَلا إنَّ زيْداً قد قامَ. و قال الفارِسِيُّ: فإذا دَخَلَتْ حَرْفَ تَنْبيهٍ خَلَصَتْ للاسْتِفْتاحِ كقوله:
أَلا يا اسْلَمي يا دارَمَيَّ على البِلى
فخلَصَتْ ههنا للاسْتِفْتاحِ و خُصَّ التَّنْبيهُ بيا، كما سَيَأْتي في آخرِ الكتابِ.
و الثَّاني: للتَّوْبيخِ و الإِنْكارِ و التّقْريعِ، و يكونُ الفِعْلُ بعدَها مَرْفوعاً لا غَيْر، تقولُ مِن ذلك: أَلا تَنْدَمْ على فِعالِكَ، أَلا تَسْتَحِي مِن جِيرانِك، أَلا تَخافُ رَبَّك؛ و منه قولُ الشاعرِ:
أَلا ارْعِواءَ لمَنْ ولَّتْ شَبِيبَتُه # و آذَنَتْ بمَشيبٍ بعدَه هَرَمُ [٢]
و الثَّالث: للاسْتِفْهامِ عن النَّفْيِ ، كقولِ الشَّاعرِ:
أَلاَ اصْطبارَ لسَلْمَى أَمْ لها جَلَدٌ # إذاً أُلاقِي الذي لاقاهُ أَمْثالِي [٣]
و الرَّابع: للعَرْضِ ، قالوا: هي المُرَكّبَةُ مِن لا و هَمْزةِ الاسْتِفهام، و يكونُ الفِعْلُ بعدَها جَزْماً و رَفْعاً. قال الكِسائي: كلُّ ذلكَ جاءَ عن العَرَبِ، تقولُ من ذلك: أَلا تَنْزِلْ تَأْكُل، و أَلا تَنْزِلُ تأْكُل.
و الخامس: التَّخْضِيضُ، و مَعْناهما أَي العَرْض، و التَّحْضِيضُ: الطَّلَبُ، لكنِ العَرْضُ طَلَبٌ بلينٍ بخلافِ التحْضِيضِ كقوله تعالى: أَ لاََ تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اَللََّهُ لَكُمْ [٤] . قالَ اللّيْثُ: و قد تُرْدَفُ أَلاَ بِلا أُخْرى فيُقالُ:
أَلا لا؛ و أنْشَدَ:
فقامَ يَذُودُ الناسَ عنها بسَيْفِه # و قال أَلاَ لا مِن سَبيلٍ إلى هِنْدِ [٥]
و يقال للرَّجُلِ: هلْ كانَ كذا و كذا؟فيقالُ: أَلاَ ، جعلَ أَلاَ تَنْبيهاً، و لا نَفْياً.
أولو [أولو]:
أُولُو ، بضمَّتَيْن: جَمْعٌ لا واحِدَ له من لَفْظِهِ ؛ نقلَهُ الجَوْهرِي و مَرَّ للمصنِّفِ في اللامِ.
و قيلَ: اسْمٌ جَمْعٍ واحِدُهُ ذُو، و أُلاتُ للإناثِ، واحِدُها ذاتُ ؛ كذا في النسخِ و الصَّوابُ واحِدَتُها، كما هو نَصُّ الجَوْهرِي.
تقولُ: جاءَني أُولُو الألْبابِ و أُلاتُ الأحْمالِ.
و أُولاَ [٦] ؛ هكذا في النسخِ و الصَّواب أُولَى كهُدًى، كما هو نَصُّ الصِّحاح؛ جَمْعٌ أَو اسْمٌ يُشارُ به إلى الجَمْعِ، و يُمَدُّ فيكونُ على وَزْنِ غُرابٍ، فإن قَصَرْتَه كَتَبْتَه بالياءِ، و إن مَدَدْتَه بَنَيْتَه على الكَسْر، و يَسْتَوِي فيه المذكّرُ و المُؤنَّثُ، و شاهِدُ المَمْدودِ قولُ خَلَف بن حازم [٧] :
إلى النَّفَرِ البِيضِ الأُلاءِ كأنَّهم # صَفائِحُ يَوْمَ الرَّوْعِ أَخْلَصَها الصَّقْلُ
و الكَسْرةُ التي في أُلاءِ كَسْرةُ بناءٍ لا كَسْرة إعْرابٍ، و على ذلكَ قولُ الشاعرِ:
[١] سورة البقرة، الآية ١٣.
[٢] من شواهد القاموس، و الشاهد ١٠٨ من شواهد المغني.
[٣] من شواهد القاموس، و من شواهد المغني برقم ٩ و رقم ١١٠ و نسبه محققه إلى قيس بن الملوح.
[٤] سورة النور، الآية ٢٢.
[٥] كذا أورد المصنف العرض و التخفيض وجهين من أوجه «ألا» و جعلهما صاحب مغني اللبيب وجهاً واحداً: العرض و التخفيض، فعلى تقسيمه يكون قد ذكر أربعة أوجه و أما الوجه الخامس و الأخير فهو: التمني كقوله:
ألا عمر ولّى مستطاع رجوعه # فيرأبَ ما أثأت يد الغفلات
قال: و لهذا نصب فيرأب لأنه جواب تمنٍّ مقرون بالفاء انظر مغني اللبيب ط دار الفكر بيروت ص ٩٧.
[٦] اللسان و التهذيب و التكملة.
[٧] في اللسان: خازم.