تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٦٣ - أ أ
و منها: أَلِفُ النُّونِ الخفيفةِ، كقوله تعالى: لَنَسْفَعاً بِالنََّاصِيَةِ [١] ، و كقوله تعالى: وَ لَيَكُوناً مِنَ اَلصََّاغِرِينَ [٢] ، الوُقوفُ على لَنَسْفَعاً و على و لَيَكُوناً بالألِفِ، و هذه الألِفُ خَلَفٌ مِن النونِ، و النونُ الخَفيفَةُ أصْلُها الثَّقيلَةُ إلاَّ أَنَّها خفِّفَتْ؛ مِن ذلكَ قولُ الأعْشى:
و لا تَحْمَدِ المُثْرِينَ و اللََّه فَاحْمَدا [٣]
أَرادَ فاحْمَدَنْ، بالنونِ الخَفيفةِ، فوقَفَ على الألِفِ.
و مِثْلُه قولُ الآخرِ:
يَحْسَبُه الجاهلُ ما لم يَعْلَما # شَيْخاً على كُرْسِيِّه مُعَمَّمَا [٤]
فنصبَ بلم، لأنَّه أَرادَ ما لم يَعْلَمن بالنونِ الخَفيفةِ فوقَفَ بالأَلفِ.
و قالَ أَبو عِكْرِمَة الضَّبِيُّ في قولِ امْرىءِ القَيْس:
قِفَا نَبْكِ مِن ذِكْرَى حَبيبٍ و مَنْزلِ [٥]
قالَ: أَرادَ قفَنْ فأَبْدَلَ الألفَ من النونِ الخَفيفةِ.
قالَ أَبو بَكْرٍ: و كَذلكَ قولهُ، عزَّ و جلَّ: أَلْقِيََا فِي جَهَنَّمَ [٦] ؛ أَكْثَر الرِّوايةِ أنَّ الخِطابَ لمَالكٍ خازِنِ جَهَنَّم وَحْده فبَناهُ على ما وَصَفْناه.
و منها: أَلِفُ الجَمْع كمساجِدَ و جِبالٍ و فُرْسان و فَواعِل.
و منها: أَلِفُ التَّفْضِيلِ و التَّقْصيرِ [٧] كهُو أَكْرَمُ منْكَ و أَلأَمُ منْكَ، و فلانٌ أَجْهَلُ منه. و منها: أَلِفُ النِّداءِ ، كقولكَ: أَ زَيْدُ، تُريدُ يا زَيْدُ ، و هو لنِداء القَرِيب و قد ذُكِرَ قَرِيباً.
و منها: ألِفُ النُّدْبةِ ، كقولكَ: وا زَيْدَاهُ ، أَعْني الألِفَ التي بعْدَ الدَّالِ.
و منها: أَلِفُ التَّأْنيثِ كمدَّةِ حَمْراءَ و بَيْضاءَ و نَفْساءَ، و أَلِف سَكْرَى و حُبْلَى.
و منها: أَلِفُ التَّعايِي، بأنْ يقولَ الرَّجُلُ إنَّ عُمَرَ، ثم يُرْتَجَ عليه كَلامُه فيَقِفَ قائِلاً إنَّ عُمَرَا، فَيَمُدُّها مُسْتَمِدًّا لما يَنْفَتِحُ له مِن الكَلامِ فيَقُولُ مُنْطَلِق، المَعْنى إنَّ عُمَرَ مُنْطَلِقٌ إذا لم يَتعايَ؛ و يَفْعلونَ ذلكَ في التَّرْخيمِ كما تقولُ: يا عُمار، هو يُريدُ يا عُمَر، فيمدُّ فَتْحةَ الميمِ بالألفِ ليمتدَّ الصَّوْتُ.
و منها: أَلِفاتُ المَدَّاتِ ككَلْكالٍ و خاتامٍ و دَاناقٍ في الكَلْكلِ و الخاتَمِ و الدانَقِ. قال أبو بكْرٍ: العَرَبُ تَصِلُ الفَتْحةَ بالألِفِ، و الضمَّةَ بالواوِ، و الكَسْرةَ بالياءِ؛ فمِنَ الأوَّل قولُ الراجزِ:
قُلْتُ و قد جَرَّتْ على الكَلْكالِ # يا ناقَتِي ما جُلْتِ عن مَجالِي [٨]
أَرادَ: عن الكَلْكلِ.
و مِن الثاني: ما أَنْشَدَ الفرَّاء:
لَوْ أَنَّ عَمْراً هَمَّ أنْ يَرْقُودا # فانْهَضْ فَشُدَّ المِئْزَرَ المَعْقُودا [٩]
أَرادَ: أن يَرْقُدَ؛ و أَنْشَدَ أيْضاً:
و إنَّني حَيْثُما يَثْنِي الهَوى بَصَرِي # مِنْ حَيْثُ ما سَلَكُوا أَدْنُوا فأَنْظُورُ [١٠]
أَرادَ فأَنْظُرُ.
و مِن الثالث قولُ الراجزِ:
[١] سورة العلق، الآية ١٨.
[٢] سورة يوسف، الآية ٣٢.
[٣] ديوانه ط بيروت ص ٤٦ و تمامه:
و حبلّ على حين العشيات و الضحى # و لا تحمد الشيطان..
و المثبت كرواية اللسان و التهذيب.
[٤] اللسان و التهذيب.
[٥] مطلع معلقته، و عجزه:
بسقط اللوى بين الدخول فحوملِ.
[٦] سورة ق، الآية ٢٤.
[٧] في اللسان و التهذيب: و التصغير.
[٨] اللسان و التهذيب و فيهما: «خرّت» بدل «جرّت» .
[٩] اللسان و التهذيب، بدون نسبة، و بالأصل «فسد» .
[١٠] اللسان و التهذيب.