تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٢٧ - هدي هدي
و ممَّا يُسْتدركُ عليه:
هَجَوْتُ الحُروفَ هَجْواً : قَطعْتُها؛ قال الجَوْهرِي:
أنْشَدَ ثَعْلب:
يا دارَ أسْماءَ قد أَقْوَتْ بأَنْشاجِ # كالوَحْيِ أَو كإِمام الكاتِبِ الهاجِي [١]
قلْتُ: هو لأبي وَجْزةَ السَّعْدي.
و التّهْجاءُ : الهَجْوُ ؛ و أَنْشَدَ الجَوْهرِي للجَعْدِي يَهْجُو لَيْلى الأَخْيَلِيّة:
دَعي عنْك تَهْجاءَ الرِّجالِ و أَقْبِلي # على أَذْلَغِيٍّ يَمْلأُ أُسْتَكِ فَيْشَلا [٢]
و رجُلٌ هَجَّاءٌ ، ككتَّان: كَثيرُ الهَجْوِ.
و المرأَةُ تَهْجُو زَوْجَها: أَي تَذُمَّ صُحْبَتَه؛ نقلَهُ الجوهري.
و في التّهْذيب: تَهْجُو صُحْبَةَ زَوْجِها أَي تَذُمُّها و تَشْكُو صُحْبَتَه.
و قال أبو زيْدٍ: الهِجاءُ القِراءَةُ، قالَ: و قلْتُ لرُجلٍ من بَني قَيْس: أَتَقْرَأُ مِن القُرْآنِ شيئاً فقالَ: و اللََّه ما أَهْجُو منه شيئاً؛ يريدُ ما أَقْرأُ منه حَرْفاً.
قالَ: و رَوَيْتُ قَصِيدةً فما أَهْجُو منها بَيْتَيْن: أَي ما أَرْوي.
هجو [هجي]:
ي هَجِيَ البَيْتُ، كرَضِيَ، هَجْياً ، بالفتح:
أَهْملَهُ الجوهري.
و قال ابنُ سِيدَه: أَي انْكَشَفَ. قالَ: و هَجِيَتْ عينُ البَعيرِ هِجىً : أي غارَتْ ؛ و نقلَهُ ابن القطَّاع أيْضاً.
و ممَّا يُسْتدركُ عليه هَجِيَ الرَّجُل: هِجًى اشْتَدَّ جُوعُه؛ عن ابن القطَّاع. و مَرَّ في الهَمْز: هَجِىءَ، كفَرِحَ: الْتَهَبَ جُوعُه.
و قال ابنُ الأعْرابي: هَجِيَ هجىً : شَبعَ مِن الطّعام.
قُلْتُ: و كأنَّه ضِدُّ، فتأَمَّل.
هدي [هدي]:
ي الهُدَى ، بضم الهاءِ و فَتْح الدَّالِ ؛ ضَبَطَه هذا لأنَّه من أوْزانِه المَشْهورَةِ؛ الرَّشادُ و الدَّلالَةُ بلُطْفٍ إلى ما يُوصِل إلى المَطْلوبِ، أُنْثَى و قد يُذَكَّرُ ؛ كما في الصِّحاح، و أنْشَدَ ابنُ برِّي ليزيد بن خَذَّاقٍ:
و لقد أَضَاءَ لكَ الطرِيقُ و أنْهَجَتْ # سُبُلُ المَكارِمِ و الهُدَى تُعْدِي [٣]
قال ابنُ جنِّي: قال اللَّحْياني: الهُدَى مُذَكَّر، قالَ:
و قالَ الكِسائي: بعضُ بَني أَسَدٍ تُؤنِّثُه تقولُ: هذا هُدًى مُسْتَقيمةٌ.
و الهُدَى : النَّهارُ ؛ و منه قولُ ابن مُقْبل:
حتى اسْتَبَنْتُ الهُدَى و البِيدُ هاجِمةٌ # يخْشَعْنَ في الآلِ غُلْفاً أَو يُصَلِّينا
و قد هَداهُ اللََّه للدِّيْن يَهْدِيه هُدًى و هَدْياً و هِدايَةً و هِدْيَةً ، بكسرهما : أَي أَرْشَدَهُ. قال الرَّاغبُ: هِدايَةُ اللََّه، عزَّ و جلَّ، للإِنْسانِ على أرْبَعَةِ أَوْجُهٍ:
الأوَّل: الهِدايَةُ التي عَمّ بجنْسِها كلّ مُكَلَّف مِن العَقْلِ و الفطْنَةِ و المَعارِفِ الضَّرُوريَّةِ، بل عَمّ بها كُلَّ شيءٍ حَسَب احْتِمالِه كما قالَ، عزَّ و جلَّ: اَلَّذِي أَعْطىََ كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَ [٤] هَدىََ .
الثَّاني: الهِدايَةُ التي تُجْعَل للناسِ بدُعائِه إيَّاهم على أَلْسِنَةِ الأنْبياءِ كإنْزالِ الفُرْقانِ و نَحْو ذلكَ، و هو المَقْصودُ بقولهِ، عزَّ و جلَّ: وَ جَعَلْنََا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنََا [٥] .
[١] اللسان و الصحاح.
[٢] اللسان و صدره في الصحاح.
[٣] المفضلية ٧٨ البيت الأخير برواية:
سبل المسالك و الهدى يعدي
و المثبت كرواية اللسان.
[٤] سورة طه، الآية ٥٠.
[٥] سورة السجدة، الآية ٢٤.