تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٢٤ - هبو هبو
جَمَلٌ آدَم. أَي جاءَ فارِعاً يَنْفُضُ يَدَيْهِ ؛ قالَهُ الأصْمعي:
و هذا كما يقالُ: جاءَ يَضْرِبُ أَصْدَرَيْه.
و نُجومٌ هُبَّى ، كرُبَّى : أَي هابِيَةٌ قد اسْتَتَرَتْ بالهَباءِ ، واحِدُها هابٍ ؛ و به فُسِّر قولُ الشاعرِ، و هو أبو حَيَّة النميري أَنْشَدَه أَبو الهَيْثم:
يكونُ بها دَليلَ القَومِ نَجْماً # كعَينِ الكَلْبِ في هُبًّى قِباعِ [١]
قِباعٌ بكسْر القافِ: القَنافِذُ، الواحِدُ قباع [٢] .
قالَ ابنُ قتيبَةَ في تَفْسِيرِه: شبّه النّجْم بعَيْنِ الكَلْبِ لكثْرةِ نعاسِ الكَلْبِ لأنَّه يَفْتَح عَيْنَيْه تارَةً ثم يَغْفَى [٣] ، فكذلكَ النَّجمْمِ يَظْهَر ساعَةً ثم يَخْفَى بالهَباءِ ، و قِباعٌ:
قابعة في الهَباءِ أَي داخِلَةٌ فيه.
و في التَّهذيبِ: وَصَفَ النَّجْمَ الهابي الذي في الهَباءِ فشَبَّهه بعَيْنِ الكَلْبِ نهاراً، و ذلكَ أَنَّ الكلْبَ بالليْلِ حارِسٌ، و بالنهارِ ناعِسٌ، و عَيْنُ الناعِسِ مُغْمِضة، و يَبْدو من عَيْنَيْه الخَفاءُ، فكذلكَ النَّجْم الذي يُهْتَدى به هو هابٍ كعَيْنِ الكلْبِ في خَفائِه، و قالَ في هُبًّى : هو جَمْعُ هابٍ كغَزًّى جَمْع غازٍ، و المَعْنى أنَّ دَليلَ القَوْمِ نَجْمٌ هابٍ ، في [٤] هُبًّى تَخْفى فيه إلاَّ قليلاً منه، يَعْرفُ منه الناظِرُ أيَّ نَجْمِ هو، و في أَيِّ ناحِيَةٍ هو فيَهْتدِي به، و هو في نُجومٍ هُبًّى أَي هابِيَةٍ إلاَّ أَنَّها قِباعٌ كالقَنافِذِ إذا قَبَعَتْ فلا يُهْتَدَى بهذه القِباع. إنَّما يُهْتَدَى بهذا النَجْمِ الواحِدِ الذي هو هابٍ غَيْر قابعٍ في نُجومٍ هابِيَةٍ قابِعَةٍ، و جمعَ القابعَ على قِباعٍ كصاحِبٍ و صِحابٍ.
و المُتَهَبِّي : الرَّجُلُ الضَّعيفُ البَصَرِ ، كأنَّه غطى بَصَره بالهَباءِ . و الهَبْوُ ، بالفتح: حَيٌ مِن العَرَبِ؛ و مَرَّ له في الهَمْز بِعَيْنِه.
و الهَباءَةُ ، كسَحابَةٍ: أرْضٌ لغَطَفانَ و لها يَوْمٌ. قال الجَوْهرِي: يَوْمُ الهَباءَة لِقَيْسِ بنِ زهيرٍ العَبْسي على حُذيفَةَ بنِ بَدْرٍ الفَزَاري قَتَلَه في جفرِ الهَباءَةِ ، و هو مُسْتَنْقع بها.
و قال ياقوتُ: قُتِلَ بها حذيفَةُ و أَخُوه بَدْر [٥] .
و قالَ عرَّام: الجَفْر [٦] جَبَلٌ في بلادِ بَني سُلَيْم فَوْق السّوارقيةِ و فيه ماءٌ يقالُ له الهَباءَةُ ، و هي أَفْواهُ آبارٍ كَثِيرة مُخَرَّقة الأسافِلِ يفرغُ بعضُها في بعضٍ الماءَ العَذْبَ الطيِّبَ، و يُزْرَعُ عليها الحِنْطَةُ و الشَّعيرُ و ما أَشْبَهه؛ و قرأْتُ في الحَماسَةِ لقيسِ بنِ زهيرٍ [٧] :
تعلّم أَنَّ خَيْرَ الناسِ مَيتٌ # على جَفْرِ الهَباءَةِ لا يريمُ
و لَوْلا ظُلْمه ما زِلْتُ أَبْكِي # عليه الدّهْر ما طَلَعَ النّجُومُ
و لكِنَّ الفَتَى حَمْل بن بَدْر # بَغَى و البَغْيُ مَصْرعُه [٨] وَخِيمُ
أَظنُّ الحلْمَ دلَّ عليَّ قَوْمِي # و قد يُسْتَجْهل الرَّجُلُ الحَلِيمُ
و مارَسْتُ الرِّجالَ و مارَسُوني # فَمُعْوَجٌّ عليَّ و مُسْتَقِيم
و هَبِي ، بكسْر الموحَّدَةِ المُخَفَّفة: زَجْرٌ للفَرَسِ، أَي تَوسَّعِي و تَباعَدِي ، قال الكُمَيْت:
[١] اللسان و التهذيب بدون نسبة، و في التكملة لأبي حية النميري، و بالأصل «النيمري» و التصحيح عن التكملة، و في المصادر: «نجم» بدل «نجماً» .
[٢] في التهذيب «قابع» كما جمعوا صاحباً على صحاب، و قامحاً على قماح.
[٣] في اللسان: يُغضي.
[٤] في التهذيب: أي في هباء يخفى فيه.
[٥] كذا بالأصل، و في معجم البلدان «حمل» ، حذيفة و حمل ابنا بدر الفزاري.
[٦] في معجم البلدان: «الصحن» .
[٧] شرح ديوان الحماسة ١/٢٢١ و معجم البلدان «الهباءة» .
[٨] الأصل و معجم البلدان و في ديوان الحماسة: «مرتعه» .