تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٩٨ - وعي وعي
*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:
وطي [وطي]:
وَطِيتُهُ : لُغَةٌ في وَطَأْته؛ عن سيْبويَه؛ و قد تقدَّمَ.
وعي [وعي]:
ي وَعاهُ ، أَي الشَّيءَ و الحديثَ، يَعِيهِ وَعْياً :
حَفِظَهُ و فَهِمَهُ و قَبِلَهُ فهو وَاعٍ ؛ و منه ١٦- حديثُ أَبي أَمامَةَ : «لا يُعَذِّبُ اللََّه قَلْباً وَعَى القُرْآنَ» . ؛ قال ابنُ الأثير: أي عقلَه إيماناً به و عَمَلاً، فأَمَّا مَنْ حَفِظَ أَلْفاظَه و ضَيَّع حُدُودَه فإنَّه غيرُ واعٍ له؛ و قولُ الأخْطل:
وَعَاها مِنْ قَواعِدِ بيْتِ رَأْسٍ # شَوارِفُ لاحَها مَدَرٌ و غارُ
إنَّما مَعْناهُ حَفِظَها يَعْني الخَمْرَ، و عَنَى بالشَّوارِفِ الخَوابي القَديمةِ.
و ١٦- في الحديث : «نَضَّر اللََّه امْرأً سَمِعَ مَقالَتِي فوَعَاها » .
أي حَفِظَها.
و وَعاهُ يَعِي وَعْياً : جَمَعَهُ في الوِعاءِ ؛ و منه ١٦- الحديثُ :
«الاسْتِحياءُ مِن اللََّه حَقَّ الحَياءِ أَنْ لا تَنْسَوا المَقابِرَ و البِلَى و الجوْفَ و ما وَعَى . أَي ما جَمَع مِن الطَّعام و الشَّرابِ حتى يكونَا مِن حِلِّهِما.
كأَوْعاهُ فيهما ؛ أَي في الحفْظِ و الجَمْع، فمِن الأوَّلِ ١٤- حديث الإسْراء : « فأَوْعَيْتُ منهم إدْرِيس في الثَّانِيَةِ» . أَي حَفِظْت؛ و مِن الثَّاني قولهُ تعالى: وَ اَللََّهُ أَعْلَمُ بِمََا يُوعُونَ [١] قال الأزْهري عن الفرَّاء: الإيعاءُ ما يَجْمعَونَ في صُدورِهم مِن التكْذِيب و الإثْمِ.
و قال الجَوْهرِي في مَعْنى الآيَةِ: أَي يُضْمِرونَ في قُلوبهم مِن التَّكْذِيب؛ و قالَ أَبو محمدٍ الحَذْلمي:
تأْخُذُه بدِمْنةِ فتُوعِيهْ
أَي تَجْمَعُ الماءَ في أَجْوافِها.
قالَ الأزْهَري: أَوْعَى الشيءَ في الوِعاءِ يُوعِيه إيعاءً فهو مُوعًى [٢] . و قال الجَوْهرِي: أوْعَيْتُ الزَّادَ و المَتاعَ إذا جَعَلْته في الوِعاءِ ؛ و قالَ عبِيدُ بنُ الأبْرص:
الخَيْرُ يَبْقى و إن طالَ الزَّمانُ به # و الشَّرُّ أَخْبَثُ ما أَوْعَيْتَ مِن زَادِ [٣]
و وَعَى العَظْمَ وَعْياً : بَرَأَ على عَثْمٍ ؛ قال الشَّاعرُ:
كأَنَّما كُسِّرَت سَواعِدُه # ثم وَعَى جَبْرُها و ما الْتَأَما
قالَ أَبو زيْدٍ: إذا جَبَرَ العَظْمُ بَعْد الكَسْر على عَثْمٍ، و هو الإعْوجاجُ، قيل: وَعَى يَعِي وَعْياً . و وَعَى العَظْمَ:
انْجَبَرَ بَعْد الكَسْرِ؛ قالَ أَبو زبيدٍ:
خُبَعْثَنَةٌ في ساعِدَيْه تَزايُلٌ # نَقُولُ وَعَى مِنْ بَعْدِ ما قد تَجَبَّرا [٤]
كذا نَصّ الأزْهري؛ و هو في حواشِي ابنِ بَرِّي من بَعْدِ ما قد تَكَسَّرا؛ قالَهُ صاحِبُ اللِّسانِ: و قال الحُطَيْئة:
حتى وَعَيْتُ كوَعْيِ عَظْمِ # السَّاقِ لأمته الجبائِرْ [٥]
و الوَعْيُ ، بالفتح: القَّيحُ و المِدَّةُ ؛ نقلَهُ الجَوْهري عن أَبي عبيدٍ.
و قال أبو زيْدٍ: الوَعْيُ القَيْحُ و مِثْلُه المِدَّة.
و الوَعْيُ أَيْضاً: الجَلَبَةُ و الأصْواتُ؛ أَو الأصْواتُ الشَّديدَةُ؛ عن ابنِ سِيدَه.
كالوَعَى ، كفَتًى؛ قالَ يَعْقوب: عَيْنُه بدلٌ مِن غَيْنِ
[١] سورة الانشقاق الآية ٢٣.
[٢] بالأصل «موع» و التصويب عن اللسان و التهذيب.
[٣] الصحاح بدون نسبة، و اللسان منسوباً لعبيد بن الأبرص، و عجزه في المقاييس ٦/١٢٤، و لم أجده في ديوانه.
[٤] شعراء إسلاميون، شعر أبي زبيد ص ٦١٨ برواية:
تقول وعى من بعد ما قد تكسّرا
و انظر تخريجه فيه، و المثبت كرواية التهذيب و فيه «تقول» و اللسان، و نسبه لأبي زيد، قال ابن منظور:
و رأيته في حواشي ابن بري:
من بعد ما قد تكسرا.
[٥] ديوانه ط بيروت ص ٣٧ برواية:
«... لاحمه الجبائر»
و في اللسان: «لأْ أمه» .