تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٩٦ - وصي وصي
قُلْتُ: لم أَرَ هذا لأَحَدٍ مِن الأئِمَّة. و قد مَرَّ هذا المَعْنى بعَيْنِه في لشا عن ابنِ الأعْرابي.
و وَصَى الشيءُ وَصْياً : اتَّصَلَ؛ و أَيْضاً: وَصَلَ. و نَصُّ الأصْمعي: وَصَى الشيءُ يَصِي : اتَّصَلَ؛ و وَصاهُ غيرُهُ يَصِيَه : وَصَلَهُ: أَي فهو لازمٌ متعدِّ.
و في الأساس: وَصَى الشيءَ بالشيء. وَصَلَه [١] .
و وَصَى النَّبْتُ: اتَّصَلَ و كَثُرَ.
و قال أَبو عبيدٍ: وَصَيْتُ الشيءَ و وَصَلْته سواءٌ؛ و أَنْشَدَ لذي الرُّمَّة:
نَصِي الليلَ بالأيَّام حتى صَلاتُنا # مُقاسَمةٌ يَشْتَقُّ أَنْصافَها السَّفْرُ [٢]
يقولُ: رَجعَتْ صَلاتُنا مِن أَرْبعةٍ إلى اثْنَتَيْن في أَسْفارِنا لحالِ السّفرِ.
و وَصَتِ الأرضُ وَصْياً ، بالفتح، و وُصِيّاً ، كصُلِيٍّ، و وَصاءً و وَصاءَةً ، بمدِّهما؛ كما في النسخ و في المُحْكم:
وَصاءً و وَصاةً الأخيرَةُ كحَصاةٍ قالَ: و هي نادِرَةٌ حَكَاها أبو حنيفَةَ؛ كلُّ ذلكَ اتَّصَلَ نَباتُها. و في الصِّحاح: أَرضٌ وَاصِيةٌ مُتَّصِلة النَّباتِ، و قد وَصَتِ الأرضُ إذا اتَّصَل نَبْتُها، انتَهَى.
و قال غيرُه: فلاةٌ وَاصِيَة تَتَّصِلُ بفَلاةٍ أُخْرى؛ قال ذُو الرُّمَّة:
بَيْنَ الرَّجا و الرَّجا مِنْ جَنْبِ وَاصِيةٍ # يَهْماء خابطُها بالخَوْفِ مَعْكومُ [٣]
و قالَ طرفةُ:
يَرْعَيْنَ وَسْمِيّاً وَصيٌّ نَبْتُه # فانْطَلَقَ اللّوْنُ و دَقَّ الكُشُوحْ [٤]
و أَوْصاهُ إيصاءً و وصَّاهُ تَوْصِيةً : إذا عَهِدَ إليه. و في الصِّحاح: أَوْصَيْتُ له بشيءٍ و أَوْصَيْتُ إليه إذا جعلْتَه وَصِيَّكَ ؛ و أَوْصَيْتُه و وَصَّيْته تَوْصِيَةً بمعْنًى؛ قال رُؤْبة:
وَصَّانيَ العجاجُ فيمَا وَصَّني
أَرادَ فيمَا وَصَّاني فحذَفَ اللامَ للقافِيَةِ.
و الاسْمُ الوَصاةُ و الوِصايَةُ ، بالكسْر و الفَتْح، كما في الصِّحاح؛ و الوَصِيَّةُ ، كغَنِيَّةٍ؛ قالَ اللّيْثُ: الوَصاةُ كالوَصِيَّةِ ؛ و أَنْشَدَ:
أَلا مَنْ مُبْلِغٌ عَنِّي يَزِيداً # وَصاةً مِنْ أَخي ثِقةٍ وَدُودِ [٥]
و هو ، أَي الوَصِيَّة ، المُوصَى به أَيْضاً ، سُمِّيَتْ وَصِيَّةً لاتِّصَالِها بأَمْرِ الميِّت.
و الوَصِيُّ ، كغَنِيٍّ: المُوصِي .
و أَيْضاً: المُوصَى ، و هي وَصِيٌّ أَيْضاً له، و هو مِن الأضْدادِ، ج أَوْصِياءُ هو جَمْعُ الوَصِيّ للمُذَكَّر و المُؤَنَّث جمِيعاً؛ كما في المُحْكم؛ أَوْ لا يُثَنَّى و لا يُجْمَعُ ؛ و نَصُّ المُحْكم: و مِن العَرَبِ مَنْ لا يُثَنَّي الوَصِيَّ و لا يَجمَعه.
و قولهُ تعالى: يُوصِيكُمُ اَللََّهُ فِي أَوْلاََدِكُمْ [٦] أَي يَفْرِضُ عليكم ، لأنَّ الوَصِيَّةُ ، من اللََّه إنَّما هي فَرْضٌ، و الدَّليلُ على ذلكَ قولهُ تعالى: وَ لاََ تَقْتُلُوا اَلنَّفْسَ اَلَّتِي حَرَّمَ اَللََّهُ إِلاََّ بِالْحَقِّ ذََلِكُمْ وَصََّاكُمْ بِهِ [٧] ؛ و هذا مِن الفَرْضَ المُحْكم علينا.
و قولهُ تعالى: أَ تَوََاصَوْا بِهِ [٨] ؛ قالَ الأزْهري: أَي أَوْصَى به أَوَّلُهم آخِرَهُم ، و الألِفُ اسْتِفْهامِ و مَعْناها التَّوْبيخ.
و الوَصاةُ ، كحَصاةٍ، و الوَصِيَّةُ ، كغَنِيَّةٍ: جَريدةُ النَّخْلِ
[١] الأساس: وصله به.
[٢] ديوانه ص ٢١٨ و اللسان و الأساس و التهذيب و الصحاح.
[٣] ديوانه ص ٥٧٥ و اللسان و التهذيب، و بالأصل «بين الرحا و الرحا» و يروى «مكعوم» .
[٤] اللسان منسوباً لطرفة و فيه «وصى» و لم أعثر عليه في ديوانه.
[٥] اللسان و التهذيب.
[٦] سورة النساء، الآية ١١.
[٧] سورة الأنعام، الآية ١٥١.
[٨] سورة الذاريات، الآية ٥٣.