تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٨١ - وحي وحى
يَفِيضُ عَنْهُ الرَّبْوُ من وَحائِه
و رُبَّما أَدْخَلوا الكافَ مع الألفِ و اللامِ، فقالوا:
الوَحَاك الوَحَاك ، و تقدَّم أنَّهم يقولون: النَّجا النَّجا و النَّجاء النَّجاء و النَّجَاك النَّجَاك و النَّجاءَك النَّجاءَك.
و وَحَى بالشَّيءِ وَحْياً ؛ عن ابن القطَّاع.
و تَوَحَّى : أَسْرَعَ. يقالُ: تَوَحَّ يا هذا، أَي أَسْرع؛ و هذه عن الجَوْهري.
و ١٦- في الحديثِ : «إذا أَرَدْت أَمْراً فتَدَبَّر عاقِبَتَه فإن كانتْ شرًّا فانْتَه و إن كانت خَيْراً فتَوَحَّه » . أَي أَسْرِع إليه، و الهاءُ للسَّكْت.
و شَيْءٌ وَحِيٌّ ، كغَنِيٍّ: عَجِلٌ مُسْرِعٌ. قال الرَّاغبُ: و لتَضَمَّن الوَحْي السُّرْعَة قيلَ: أَمْرٌ وَحِيُّ أَي مُسْرِعٌ.
و قال الجَوْهرِي: مَوْتٌ وَحِيٌّ : أَي سَرِيعٌ.
و اسْتَوْحاهُ : حرَّكَهُ و دَعاهُ ليُرْسِلَهُ ؛ و منه: اسْتَوْحَيْتُ الكَلْبَ إذا دَعَوْته لتُرْسِلَه على الصَّيْدِ؛ و كَذلكَ آسَدَه و اسْتَوْشاهُ.
و اسْتَوْحاهُ : اسْتَفْهَمَهُ ؛ عن ابن الأعْرابي.
و وَحَّاهُ تَوْحِيَةً : عَجَّلَهُ ؛ نقلَهُ الجَوْهرِي.
و ممَّا يُسْتدركُ عليه:
أَوْحَى إليه: كلَّمهُ بكَلامٍ يُخْفِيهِ و أَيْضاً: أَشارَ، كأَوْمَأَ و وَمَأَ؛ قيلَ: و منه وَحى الأنْبياء؛ و أيْضاً: أَمَر، و به فُسِّر قولهُ تعالى: وَ إِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى اَلْحَوََارِيِّينَ [١] ، أَي أَمَرْت؛ و أَيْضاً؛ كَتَبَ، نقلَهُ الجَوْهرِي.
و وَحَى القَوْمُ وَحْياً و أَوْحوا: صَاحُوا.
و أَوْحَى : كلَّمَ عبْدَه بِلا رَسُولٍ.
و أَوْحَى : إذا صارَ مَلِكاً بَعْد فَقْر.
و أَوْحَى و وَحَى و أَحَى : إذا ظَلَمَ في سُلْطانِه. و قَرَأَ جُؤَيَّة الأسَدِي: قُل أُحِيَ إليَّ من وَحَيْتُ ، هَمَز الواو.
و الوَحاةُ : صَوْتُ الطائِرِ، هكذا خَصَّه ابنُ الأعْرابي.
و وَحَّى ذَبيحَتَه تَوْحِيةً : ذَبَحَها ذَبْحاً سَرِيعاً؛ قال الجَعْدِي:
أَسِيرانِ مَكْبُولانِ عندَ ابنِ جعْفَرٍ # و آخرُ قد وحَّيْتُمُوه مُشاغِبُ [٢]
و اسْتَوحاهُ : اسْتَصْرَخَه؛ و أَيْضاً اسْتَعْجَلَه.
و الإيحاءُ : البُكاءُ. يقالُ: هو يُوحِي أَباهُ، أَي يَبْكِيهِ.
و النائِحَةُ تُوحِي الميِّت: تَنُوحُ عليه؛ قال الشاعرُ:
تُوحِي بمالِ أَبيها و هو مُتَّكِيءٌ # على سِنانٍ كأَنْفِ النّسْرِ مَفْتُوقِ [٣]
و يقالُ: اسْتَوْحِ لنا بَني فلانٍ ما خَبَرُهم: أَي اسْتَخْبِرهم؛ هكذا نقلَهُ الأزْهري عن ابنِ السِّكِّيت بالحاءِ المُهْملَةِ؛ و كذا الزَّمَخْشري و غيرِهِما. و أَوْرَدَه الجَوْهري في الذي يَلِيه، و تَبِعَه المصنِّفُ كما سَيَأْتي.
و قالَ ابنُ كَثْوة: مِن أَمْثالِهم: إنَّ مَنْ لا يَعْرِف الوَحَا أَحْمَقُ.
يقالُ للذي يُتَواحَى دُونه بالشيءِ.
و قال أَبو زيْدٍ: مِن أَمْثالِهم: وَحْيٌ في حَجَر، يُضْرَبُ لمَنْ يَكْتُم سِرَّه.
قال الأزْهرِي: و قد يُضْرَبُ للشيءِ الظاهِر البَيِّن.
يقالُ: كالوَحْي في الحَجرِ إذا نُقِرَ فيه؛ و منه قولُ زُهَيْر:
كالوَحْي في حَجَرِ المَسِيل المُخْلِدِ [٤]
[١] سورة المائدة، الآية ١١١.
[٢] اللسان و التهذيب.
[٣] اللسان و التهذيب و فيهما:
«توحي بحال أبيها... »
و لم ينسباه.
[٤] ديوانه ط بيروت ص ٢٥ و صدره:
لمن الديار غشيتها بالفدفد
و عجزه في اللسان و التهذيب.