تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٧٩ - وحي وحى
و أَوْجَتِ الرَّكِيَّةُ: لم يَكُنْ فيها ماءٌ، أَو انْقَطَعَ ماؤها، و الهَمْزُ لُغَةٌ فيه.
و ما يُوجَى : أَي ما يَنْقَطِعُ.
و أَوْجَى عنه الظّلْمَ رَدَّه و مَنَعَه؛ قال الشاعرُ:
كأَنَّ أَبي أَوْصَى بِكُم أنْ أَضُمَّكُم # إليَّ و أوجي عَنْكُمُ كُلَّ ظالِمِ [١]
و الوَجِيَّةُ ، كغَنِيَّةٍ: جَرادٌ يُدَقُّ ثم يُلَتُّ بسمْنٍ أَو زيْتٍ ثم يُؤْكَلُ؛ عن كُراعٍ، و قد تقدَّمَ الكَلامُ عليه في الهَمْزةِ.
و أَوْجَيْتُ الرَّجُلَ: زَجَرْتُه، عن ابن القَطَّاع.
وحي [وحى]:
ي الوَحْيُ الإشارَةُ. يقالُ: وَحَيْتُ لكَ بخَبرِ كذا: أَي أَشَرْتُ و صَوَّتُّ به رُوَيْداً، نقلَهُ الجَوْهرِي.
و قال الرَّاغبُ: الإشارَةُ السَّرِيعَةُ و الكِتابَةُ ؛ و منه ١٦- حديثُ الحارِثِ الأعْور : «قال لَعلْقمَة: القُرْآنُ هَيِّنُ، الوَحْيُ أَشَدُّ منه» . أَرادَ بالقُرْآنِ القِراءَةَ، و بالوَحْي الكِتابَةَ و الخطَّ.
يقالُ: وَحَيْتُ الكِتابَ وَحْياً فأنَا واحٍ : و أَنْشَدَ الجَوْهرِي للعجَّاج:
حتى نَحَاهُمْ جَدُّنا و النَّاحِي # لقَدَرٍ كانَ وحَاه الوَاحِي [٢]
و الوَحْيُ : المَكْتُوبُ ؛ و في الصِّحاح: الكِتابُ.
و الوَحْيُ : الرِّسالَةُ.
و أَيْضاً: الإلْهامُ و الكَلامُ الخَفِيُّ، و كُلُّ ما أَلْقَيْتَهُ إلى غَيْرِكَ. يقالُ: وَحَيْتُ إليه الكَلامَ، و هو أَنْ تكلِّمَهُ بكَلامٍ تخْفِيهِ؛ و أنْشَدَ الجَوْهرِي للعجَّاج:
وحَى لها القَرارَ فاسْتَقَرَّتِ # و شَدَّها بالرَّاسِياتِ الثُّبَّتِ [٣]
و قال الحرالي: هو إلْقاءُ المَعْنى في النَّفْسِ في خفاءٍ.
و الوَحْيُ : الصَّوْتُ يكونُ في النَّاسِ و غيرِهم ؛ قالَ أَبو زبيدٍ:
مُرتَجِز الجَوفِ بوَحْيٍ أَعْجَم [٤]
كالوَحَى ؛ قالَ الجَوْهري: هو مِثْلُ الوَغَى؛ و أنْشَدَ:
مَنَعْناكُم كَراء و جانِبَيْه # كما مَنَعَ العَرِينُ وَحَى اللُّهامِ [٥]
و أنْشَدَ ابنُ الأعْرابي:
يَذُودُ بسَحْماوَيْنِ لَمْ يَتَفَلَّلا # وَحَى الذئْبِ عن طَفْلٍ مَناسِمهُ نُحْلِ [٦]
و أَنْشَدَ القالِي للكُمَيْت:
و بَلْدَة لا يَنالُ الذئْبُ أفرخها # و لا وَحى لولدة الدَّاعين عرعار
و قالَ حُمَيْد:
كأَنَّ وَحَى الصّرْدانِ في جَوْفِ ضالة # تَلَهْجَم لَحْيَيْه إذا ما تَرَنَّما
و كَذلكَ الوَحَاةِ بالهاءِ؛ و أَنْشَدَ الجَوْهري للراجزِ:
يَحْدُو بها كلُّ فَتًى هَيَّاتِ # تَلْقاهُ بَعْدَ الوَهْنِ ذا وحاةِ
و هُنَّ نحوَ البيْتِ عامِداتِ [٧]
قالَ الأَخْفَش: نَصَب عامِدَات على الحالِ.
و قالَ النَّضْر: سَمِعْتُ وَحاةَ الرَّعْدِ، و هو صوْتُه
[١] اللسان و التهذيب بدون نسبة، و نسبه في الأساس لابن عنّابِ برواية:
«و كان أبي... » .
[٢] مجموع أشعار العرب ٢/١٢ و اللسان و الثاني في الصحاح، و الأساس و نسبه لرؤبة. و بعده في اللسان:
بثرمداء جهرة الفضاح
و انظر التكملة في مادة ثرمد.
[٣] ديوانه ص ٥ و اللسان و الأول في الصحاح و التهذيب و المقاييس ٦/ ٩٣.
[٤] شعراء إسلاميون، شعر أبي زبيد ص ٦٦٣ برواية:
يزدجر الوحي بصوت أعجم
و بعده:
تسمع بعد الزبر و التقحم
و انظر تخريجه فيه.
[٥] اللسان و الصحاح بدون نسبة.
[٦] في اللسان: مناسمه مخلي.
[٧] اللسان و الصحاح بدون نسبة.