تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٥٨ - نفي نفي
في الجَمْهرةِ: كأَنَّ مَتْنَيَّ، قالَ: و هو الصّحِيحُ لقولهِ بَعْده:
لطُولِ إشْرافي على الطَّويِ
قالَ الأزْهري: هذا ساقٍ كانَ أَسْوَدَ الجِلْدةِ فاسْتَقَى مِن بئْر مِلْح، و كانَ يَبْيَضُّ نَفِيُّ الماءِ على ظَهْرِه إذا تَرَشّش لأنَّه كانَ مِلْحاً و نَفِيُّ الماءِ: ما انْتَضَحَ منه إذا نُزِعَ مِن البِئْرِ.
و النَّفِيُّ أَيْضاً: ما نَفَتْهُ الحوافِرُ من حَصًى و غيرِها في السَّيْرِ.
و أَيْضاً: تُرْسٌ يُعْمَلُ مِن خُوصٍ.
و أَيْضاً: ما تَنْفِيه الرِّيحُ في أُصُولِ الشَّجرِ من التُّرابِ مِن أُصولِ الحِيطانِ و نحوِه، كالنَّفَيانِ ، محرَّكةً؛ نقلَهُ الجَوْهرِي.
قالَ: و يُشَبَّهُ به ما يَتَطَرَّفُ من مُعْظَمِ الجَيْشِ ؛ و أنْشَدَ للعامِرِيَّة:
و حَرْبٍ يَضِجُّ القومُ من نَفَيانِها # ضَجِيجَ الجِمالِ الجِلَّةِ الدَّبِراتِ [١]
و يقالُ: أَتَانَا نَفِيُّكُم : أَي وَعِيدُكُم الذي تُوعدُونَنا؛ نقلَهُ الجَوْهرِي.
و نَفايَةُ الشَّيءِ ، كسَحابَةٍ و يُضَمُ و هي اللّغَةُ المَشْهورَةُ، و نَفاتُهُ و نَفْوَتُه و نَفِيُّهُ ، كغَنِيٍّ، و نَفاؤُهُ ، بفَتْحِهِنَ ، إلاَّ أَنَّ الصَّاغاني ضَبَطَ النِّفْوَة بالكَسْر خاصَّةً؛ و نَفَاتُهُ ، بالضَّمِّ، رَدِيئُهُ [٢] و بَقِيَّتُهُ ؛ و خَصَّ ابنُ الأعْرابي به رَدِيءَ الطَّعام.
قالَ ابنُ سِيدَه: و ذَكَرْنا النَّفَوَةَ و النَّفاوَةَ في هذا الحَرْفِ لأنَّه ليسَ في الكَلامِ نفو وَضْعاً.
و النَّفْيَةُ ، بالفتح، و النَّفِيَّةُ ، كغَنِيَّةٍ: سُفْرَةٌ مِن خُوصٍ شِبْه الطَّبَقِ عَرِيض مُدَوَّر واسِع يُشَرُّ عليها الأَقِطُ. قُلْتُ: هذه اللَّفْظَةُ قد اخْتَلَفُوا في ضَبْطِها اخْتِلافاً واسِعاً. و قد جاءَ ذِكْرُها ١٧- في حديثِ زيْدِ بنِ أسْلَم : «أَرْسَلَني أَبي إلى ابنِ عُمَر فقلت له: إنَّ أَبي أَرْسَلَني إليك تَكْتُبُ إلى عامِلِكَ بخَيْبَر يَصْنَعُ لنا نَفِيَّتَيْنِ نُشَرِّرُ عليهما الأقِطَ، فأَمَر قَيِّمَهُ لنا بذلكَ» .
قالَ أَبو الهَيْثم: أَرادَ بِنَفِيَّتَيْنِ سُفْرَتَيْنِ مِن خُوصٍ.
قال ابنُ الأثير: يُرْوَى نَفِيين [٣] بوزن بَعِيرَيْن، و إنَّما هو نَفِيَّتَيْنِ على وَزْن شَقِيَّتَيْن [٤] واحِدَتُهما نَفِيَّةٌ كَطَوِيَّة؛ قالَهُ أَبو موسَى.
و قالَ الزَّمَخْشري [٥] : قالَ النَّضْر: هي النُّفْته بوَزْنِ الظُّلْمةِ و عوض الياء تاء فَوْقَها نُقْطتانِ؛ و قال غيرُهُ: هي النُّفْية بالياءِ و جَمْعُها نُفىً كنُهْيَةٍ و نُهًى و مَعْنَى الكلِّ واحِدٌ.
قُلْتُ: و رُوِي عن ابنِ الأَعْرابي: النُّفْيَةُ ، بالضم أَيْضاً، و كغَنِيَّةٍ، و قالَ: يُسَمِّيها الناسُ النَّثِيَّة [٦] و هي النَّفِيَّة . و ذَكَرَه المصنِّفُ في نبا، و جَعلَه فارِسِيًّا مُعَرَّباً، و ليسَ كما ذَكَرَ و إنَّما هو النَّثِيَّةُ بالثاءِ لُغَةٌ في النَّفِيَّة ، و ظَهَرَ بما تقدَّمَ أَنَّه بالضم لا الفَتْح، و غَلِطَ المصنِّفُ، و أَنَّه عَرَبيٌّ لا مُعَرَّبٌ، و وَهِمَ المصنِّفُ و قد تَرَكَ مِن لُغاتِه النُّفْية المَرْوِيَّة عن النَّضْر، فتأَمَّل ذلك، و أنصف.
و ممَّا يُسْتدركُ عليه:
انْتَفَى شَعَرُ الإِنْسانِ: إذا تَساقَطَ.
و نَفَيانُ السَّيْل، بالتَّحْريكِ: ما فاضَ مِن مُجْتَمَعِه كأَن يَجْتَمِعَ في الأنْهارِ الإخاذاتُ ثم تَفِيضُ إذا مَلأَها، فذلكَ نَفَيانُه .
انْتَفَى منه: تَبَرَّأَ و أَيْضاً رَغِبَ عنه أَنفاً و اسْتِنْكافاً.
و يقالُ، هذا يُنافي ذلكَ، و هُما يَتَنافَيَانِ .
و المَنْفِيُّ . المَطْرُودُ، و الجَمْعُ المَنافِي .
[١] اللسان و الصحاح.
[٢] في القاموس: «رِديُّهُ» بدون همز.
[٣] نَفِيتَيْن.
[٤] عن النهاية و بالأصل «سقيتين» .
[٥] انظر الفائق ٣/١١٨.
[٦] في اللسان و التهذيب: «النَّبِيّة» عن عوام الناس بالحجاز كما في التهذيب.