تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٥٦ - نغي نغي
٢٥٦
رضِيَ اللّه تعالى عنه: الذي تقدَّمَ في المقْصَدِ التاسِعِ من الخُطْبةِ : «حتى لا أَنْغَى » . المَشْهورُ على الألْسِنَةِ من حَدِّ سَعَى، و الصَّوابُ أَنْغَى ، كأَرْمَى، و يجوزُ أَن يكونَ مِن أَنْغَى المَزِيدَ، فيكونُ بضمِ الهَمْزةِ، و لم أَرَ أحَداً تعرَّضَ لذلكَ، فتأَمَّل.
و في الصِّحاح عن ابنِ السِّكِّيت: سَكَتَ فلانٌ فما نَغَى بحرْفٍ، أَي ما نَبَسَ.
و النَّغْيَةُ ، كالنَّغْمَةِ ، نقلَهُ الجَوْهرِي عن الفرَّاء و الأصْمعي.
و سَمِعْتُ منه نَغْيَةً : و هو مِن الكَلامِ الحَسَن؛ عن الكِسائي.
قالَ الجَوْهرِي: قالَ أَبو عمر الجرْمي: النَّغْيَةُ أَوَّلُ ما يَبْلَغك مِن الخَبَرِ قبْلَ أن تَسْتَثْبِتَه ؛ و في الصِّحاح: قبْلَ أنْ تَسْتَبِينَه [١] .
و قال غيرُهُ: النَّغْيَةُ مِن الكَلامِ و الخَبَرِ: الشَّيءُ تَسْمَعُه و لا تَفْهَمُه؛ و قيلَ: النَّغْيةُ ما يَعْجبُك مِن صَوْتٍ أَو كَلامٍ.
و سَمِعْتُ نَغْيَةً مِن كذا و كذا: أَي شيئاً مِن خَبَرٍ، نقلَهُ الجَوْهري عن ابنِ السِّكِّيت؛ و أَنْشَدَ لأَبي نُخَيْلة:
لمَّا سَمِعْتُ نَغْيَة كالشُّهْدِ # كالعَسَلِ المَمْزوج بَعْدَ الرَّقْدِ
رَفَّعْتُ مِن أَطْمارِ مُسْتَعِدِّ # و قلْتُ للعِيسِ اغْتَدِي و جِدِّي [٢]
يعْني وِلايَةَ بعض ولدِ عبْدِ الملكِ بنِ مَرْوانَ.
قال ابنُ سِيدَه: أَظنُّه هَشاماً. و من المجازِ: نَاغاهُ مُناغاةً : دَاناهُ. يقالُ: هذا الجَبَلُ يُناغِي السَّمَاءَ أَي يُدانِيها لطُولِه: نقلَهُ الجَوْهرِي.
و نَاغاهُ : بارَاهُ ، و هو أن يُلْقي كلُّ واحِدٍ مِن الرَّجُلَيْن إلى صاحِبِه كَلمةً.
و ناغَى المَرْأَةَ غازَلَها بالمحادَثةِ و المُلاطَفَةِ.
و نَغِيَا ؛ ظاهِرُه بالفتحِ و الصَّوابُ بكَسْر النونِ كما ضَبَطَه ياقوت؛ ة بالأنْبار نُسِبَ إليها أحمدُ بنُ إسْرائِيل وَزِيرُ المُعْتز، و أَبو الحُسَيْن محمدُ بنُ أحمدَ النِّغيانيُّ ؛ هكذا بالنونِ الثانيةِ في النّسْبَةِ كما وُجِدَ بخطِّ بعضِ الأَئِمَّةِ، و مِثْله في صَنْعاء صَنْعانيّ، و في بَهْراء بَهْرانيّ؛ كانَ أَديباً جَلِيلاً تُوفي سَنَة ٣١٠، نقلَهُ ياقوتُ مِن كتابِ الجَهْشيارِي و سَيَأْتي له أَيْضاً في نقي نِقْيَا قَرْيةٌ بالأنْبارِ، و هي غَيْر هذه، أو الصَّوابُ أَنَّ التي بالأنبارِ هي بالقافِ لا غَيْر كما نبَّه عليه الصَّاغاني.
و نغياً أيضاً: د [٣] بل كورَةٌ من أَعْمالِ كَسْكَر بين واسِطَ و البَصْرَةِ ، نقلَهُ ياقوت أَيْضاً.
و ممَّا يُسْتدركُ عليه.
المُناغاةُ تَكْلِيمكَ الصَّبيَّ بما يَهْواهُ، قالَ:
و لَم يَكُ في بُؤْسٍ إذا باتَ ليلةً # يُناغي غَزالاً فاتِرَ الطَّرْفِ أَكْحَلا
و ١٦- في الحديثِ : «كان يُناغِي القَمَرَ في صِبَاهُ» . أَي يُحادِثُه.
و ناغَتِ الأُمُّ صَبِيَّها: لاطَفَتْه و شاغَلَتْه.
و يقالُ للمَوْجِ إذا ارْتَفَعَ؛ كادَ يُناغِي السَّحابَ؛ و أَنْشَدَ ابنُ سِيدَه:
كأنَّكَ بالمُبارَكِ بَعْدَ شَهْرٍ # يُناغِي مَوْجُهُ غُرَّ السَّحابِ [٤]
المُبارَكُ: مَوضِعٌ؛ و يقالُ: إنَّ ماءَ رَكِيَّتنا يُناغِي الكَواكِبَ، و ذلكَ إذا نَظَرْت في الماءِ بَرِيقَ الكَواكِبِ، فإذا
[١] كذا بالأصل، و في الصحاح: تستثبتُه.
[٢] اللسان و الصحاح ما عدا الثاني، و الأول في الأساس برواية: «لما أتتني» و التكملة نقلاً عن الجوهري، قال الصاغاني: و الرجز مختل الإنشاد مداخل و الرواية:
فما أتتني نغية كالشهد # كالعسل الممزوج بعد الرقد
يا بروها للمشتفي بالبرد # رقعت من أطمار مستعد
و قلت للعنس: اغتلي وجدي.
[٣] على هامش القاموس عن نسخة: «ة» .
[٤] اللسان و التهذيب و الأساس، بدون نسبة.