تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢١٣ - نبو نبو
و يقالُ: نَبَتْ بي تِلْكَ [١] : أَي لم أَجِدْ بها قراراً.
و مِن المجازِ: نَبَا جَنْبُه عن الفِراشِ : إذا لم يَطْمَئِنَّ عليه ، و هو كقولهم: أقض عليه مَضْجَعَه.
و من المجازِ: نَبَا السَّهْمُ عن الهَدَفِ نَبْواً : قَصَّرَ. و النَّابِيَهُ : القَوْسُ التي نَبَتْ عن وَتَرِها ، أَي تجافَتْ، عن ابن الأعرابي.
و النَّبِيُّ ، كغَنِيٍّ: الطَّريقُ الواضِحُ و الأَنْبياءُ طُرُقُ الهُدَى؛ قالَهُ الكِسائي. و قد ذَكَرَه المصنِّفْ أيْضاً في الهَمْزةِ.
و النَّبِيَّةُ ، كغَنِيَّةٍ: سُفْرَةٌ مِن خُوصٍ ؛ كلمةٌ فارِسِيَّةٌ مُعَرَّبُها النَّفِيَّةُ بالفاءِ، و تقدَّمَ في «ت ف ف» . و نَصُّ التكملةِ: قال أبو حاتمٍ: و أَمَّا أَهْلُ البَصْرةِ فيقولونَ النَّبِيَّةُ بالفارِسِيَّةِ، فإن عَرَّبْتها قلْتَ النَّفِيَّة بالفاءِ، أَي السُّفْرَةُ المَنْسوجةُ مِن خُوصٍ، انتَهَى.
قلْتُ: تقدَّمَ له هنالك أنَّها سُفْرَةٌ من خُوصٍ مُدوَّرَة، و مُقْتضاهُ أَنَّه بتَشْديدِ الفاءِ، ثم قالَ في آخرِه و يقالُ لها أَيْضاً نَفِيَّة جَمْعُه نَفي، كنَهيَّةٍ و نِهى، أَي بالكَسْر، و أَحالَهُ على المُعْتل، و سَيَأْتي له في «ن ف ي» النَّفْيَةُ، بالفتح، و كغَنِيَّ سُفْرَةٌ من خُوصٍ، يشررُ عليها الأقِطُ، و في كَلامِه نَظَرٌ مِن وُجُوهٍ.
الأول: التَّخالفُ في الضَّبْط فذِكُرُه في «ن ف ف» دلَّ على أنَّه بتَشْديدِ الفاءِ، و قَوْله في الآخر: و يقالُ إلى آخره، دلَّ على أنَّه بالكَسْر ثم ضَبَطَه في المُعْتل بالفَتْح، و قال هنا كغَنِيَّة، و اقْتَصَرَ عليه، و لم يَتَعرَّض لفَتْح و لا لكَسْر، فإذا كانتِ الكَلِمةُ مُتّفِقَةَ المَعْنى فما هذه المُخالَفَة.
الثَّاني: اقْتِصارُه هنا على سُفْرةٍ مِن خُوصٍ، و في الفاءِ سُفْرَة تُتَّخَذُ من خُوصٍ مُدوَّرَة؛ و قوْلُه فيمَا بَعْد: سُفْرَة مِن خُوص يشررُ عليها الأقِطُ، فلو أَحالَ الواحِدَة على ما بَقيَ مِن لُغاتِها كانَ أَجْودُ لصَنْعتِه.
الثَّالث: ذكره هنا في هذا الحَرْف تِبْعاً للصَّاغاني، و قيلَ هو النثِّيَّة، بالثاءِ المُثَلَّثَةِ المُشَدَّدة المَكْسُورة، كما قالَهُ أبو تُرابٍ، و الفاءُ تُبْدَل عن ثاءٍ كثيراً. و فاتَهُ من لُغاتِه النُّفتة بالضم و التَاءِ الفَوْقِيَةِ نقلَهُ الزَّمَخْشري عن النَّضْر، و سَيَأْتي لذلكَ مَزِيد إيْضاح في «ن ف ي» ، فتأمَّل ذلكَ حَقّ التأمّل.
و النَّباوَةُ : ما ارْتَفَعَ من الأرضِ كالنَّبْوةِ و النَّبِيِّ ، كغَنِيٍّ؛ و منه ١٦- الحديثُ : «فأُتِي بثلاثَةِ قِرَصةٍ فوُضِعَتْ على نَبِيٍّ » .
أَي على شيءٍ مُرْتَفِعٍ مِن الأرضِ. و ١٦- في حديثٍ آخَر : «لا تُصَلُّوا على النَّبِيِّ . أَي على الأرضِ المُرْتفِعَةِ المُحْدَوْدبةِ؛ و من هنا يُسْتَظْرف و يقالُ: صَلّوا على النَّبِيءِ و لا تُصَلُّوا على النّبِيِّ ، و قد ذُكِرَ ذلكَ في الهَمْزِ.
و يقالُ: النَّبِيُّ : عَلَمٌ من أَعْلامِ الأرضِ التي يُهْتدَى بها؛ قالَ بعضُهم: و منه اشْتِقاقُ النَّبيَّ لأنَّه أَرْفَع خَلْقِ اللّه و لأنّهُ يُهْتَدى به؛ و قد تقدَّمَ في الهَمْزةِ.
و قال ابنُ السِّكِّيت، فإن جَعَلْت النَّبِيَّ مَأْخوذاً من النَّباوَةِ أَي أنَّه شُرِّفَ على سائِرِ الخَلْق، . فأَصْله غَيْر الهَمْزة، و هو فَعِيل بمعْنَى مَفْعولٍ، تَصْغيرُه نُبَيٌّ ، و الجَمْعُ أَنْبياءُ ؛ و أَمَّا قولُ أَوْسِ بنِ حجرٍ يَرْثِي فُضالَةَ بنِ كلْدَةَ الأسَديّ:
على السَّيِّدِ الصَّعْبِ لو أَنَّه # يَقُومُ على ذِرْوةِ الصَّاقِبِ
لأَصْبَح رَتْماً دُقاقَ الحَصَى # مَكانَ النَّبيِّ من الكاثِبِ [٢]
قال النَّبِيُّ : المَكانُ المُرْتَفِعُ؛ و الكاثِبُ: الرمْلُ المُجْتمِعُ؛ و قيلَ: النَّبِيُّ ما نَبَا مِنَ الحِجارَةِ إذا نَحَلَتْها الحَوافِرُ، و يقالُ: الكاثِبُ جَبَلٌ و حَوْله رَوابٍ يقالُ لها النَّبيُّ ، الواحِدُ نابٍ مثْل غازٍ و غَزِيِّ، يقولُ: لو قامَ فُضالَةُ على الصاقِبِ، و هو جَبَلٌ، لَذَلَّلَهُ و تَسَهَّل له حتى يَصِيرَ
[١] كذا، و في اللسان: تلك الأرض.
[٢] ديوانه ط بيروت ص ١٠ برواية:
على الأروع السقب لو أنه
و فيه «كمتن» بدل «مكان» و المثبت كرواية اللسان و الصحاح و الثاني في التهذيب.