تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٣٥ - كني كني
كَنَيْتُ عن كذا بكذا و كَنَوْتُ ؛ نقلَهُ الجَوْهرِي؛ و أَنْشَدَ أَبو زيادٍ:
و إِنِّي لأكْنُو عن قَذورَ بغَيْرِها # و أُعْرِبُ أَحْياناً بها فأُصارِحُ [١]
قال ابنُ برِّي: و شاهِدُ كَنَيْت قول الشاعرِ:
و قد أَرْسَلَتْ في السِّرِّ أَنْ قد فَضَحْتَني # و قد بُحْتَ باسْمِي في النَّسِيبِ و لا تُكْني
و اسْتَعْمل سيبويه الكِنايَةَ في علامَةِ المُضْمَر.
أَو أَنْ تَتَكَلَّمَ بلَفْظٍ يُجاذِبُه جانِبَا حَقيقةٍ و مَجازٍ. و قالَ المَناوِي: الكِنايَةُ كَلامٌ اسْتَتَرَ المُرادُ منه بالاسْتِعْمالِ و إن كانَ مَعْناهُ ظاهِراً في اللغَةِ سَواء كانَ المُرادُ به الحَقِيقَة أَو المَجاز، فيكونُ تَردّده فيمَا أُرِيدَ به، فلا بُدَّ فيه مِن النِّية أَو ما يقومُ مُقامَها مِن دَلالةِ الحالِ ليَزُولَ التَّردُّد و يَتغيَّر مَا أُريدَ به. و عندَ عُلماءِ البَيانِ أَن يُعَبَّر عن شيءٍ بلفْظٍ غَيْر صَرِيحٍ في الدَّلالَةِ عليه لغَرَضٍ مِن الأَغْراضِ كالإِبْهامِ على السامِعِ أَو لنَوْعِ فَصَاحَتِه.
و عندَ أَهْلِ الأُصُولِ ما يدلُّ على المُراد بغَيْرِه لا بنَفْسِه.
و كَنى زَيْداً أَبا عَمْرٍو، و به ؛ لُغَتانِ: الأُولى على تَعْدِيَةِ الفِعْل بعْدَ إسْقاطِ الحَرْف، و الثانيةُ عن الفرَّاء و قالَ: هي فَصِيحَةٌ؛ كُنْيَةً ، بالكسرِ و الضمِ ، أَي سَمَّاهُ بِه ، و الجَمْعُ الكُنَى ، كأَكْناهُ ، و هذه لم يَعْرِفْها الكِسائي، و كنَّاهُ ، بالتَّشْديدِ عن اللّحْياني.
قالَ اللَّيْثُ: قالَ أَهْلُ البَصْرةِ: فلانٌ يُكْنَى بأَبِي فلانٍ، و غيرُهم: يُكْنى بفلانٍ. و قالَ الفرَّاءُ: أَفْصَحُ اللّغاتِ أَنْ تقولَ: كُنِّي أَخُوك بعَمْرو، الثانية: بأَبِي عَمْرو، الثالثة:
أَبا عَمْرو؛ قالَ: و يقالُ: كَنَيْته و كَنَوْتُه و أَكْنَيْته و كَنَّيْته .
و قال غيرُهُ: الكُنْيَةُ على ثلاثَةِ أَوْجُهٍ: أَحَدُها: يُكْنَى عن شيءٍ يُسْتَفْحَش ذِكْرُه؛ الثَّاني: أنْ يُكْنَى الرَّجُل تَوْقيراًله و تَعْظيماً؛ الثالث: أَن تقومَ الكُنْيةُ مُقامَ الاسْمِ فيُعْرَفُ صاحِبُها بها، كما يُعْرَف باسْمِه كأَبي لَهَبٍ عُرِفَ بكُنْيتِه فسَمَّاه اللَّهُ تعالى بها.
و أَبو فلانٍ: كُنْيَتُه و كُنْوتُه ، بالضَّمِّ فيهما و يُكْسَرانِ ، بالضَّمِّ و الكسر في الكُنْوةِ عن اللحْياني.
و الكُنْيَةُ على ما اتَّفَقَ عليه أَهْلُ العربيَّةِ هو ما صُدِّرَ بأَبٍ أَو أُمِّ أَو ابنٍ أَو بنتٍ على الأصَحّ في الأخيرَيْن، و هو قولُ الرَّضي، و سَبَقَه إليه الفَخْرُ الرّازِي.
و في المِصْباح: الكُنْيَةُ اسمٌ يُطْلَقُ على الشَّخْصِ للتَّعْظِيمِ نَحْو أَبي حِفْص و أَبي حَسَنٍ؛ أَو عَلامَة عليه؛ و الجَمْعُ كُنًى بالضم في المُفْردِ و الجَمْع، و الكَسْر فيها لُغَةٌ مثْلُ بُرْمةٍ و بِرَمٍ و سِدْرَةٍ و سدرٍ. و كَنَّيْته أبا محمدٍ و بأَبي محمدٍ؛ قالَ ابنُ فارِس في المُجمل: قالَ الخليلُ:
الصَّوابُ الإِتْيانُ بالباءِ، انتَهَى [٢] .
و الفَرْقُ بَيْنها و بينَ اللّقَبِ و العَلَمِ و الاسْمِ تكفَّل به شُرَّاحُ الألْفِيَّة و شرَّاح البُخارِي، و قد أَلَّفْت رسالَةً جَلِيلَةً سَمَّيْتها: مُزيلُ نِقابِ الخَفا عن كُنَى سادَاتِنا بَني الوفا، ضَمَّنْتها فوائِدَ جَمَّة و مَطالِبَ مُهمَّةً، فمَنْ أَرادَ أَن يَتَوسَّع لمعْرفَةِ كُنْه أَسْرارِها فليُراجِعْها فإنَّها نَفِيسَةٌ في بابِها لم أُسْبَق إليها.
و هو كَنِيَّهُ ، كَغَنِيِّ: أَي كُنْيَتُه كُنْيَتُه ، كما يقالُ: هو سَمِيُّه إذا كانَ اسْمُه اسْمُه.
و تُكْنَى ، بالضَّمِ : اسْمُ امْرَأَةٍ [٣] ، قال العجَّاج:
طافَ الخَيالانِ فهَاجَا سقماً # خَيالُ تُكْنَى و خَيَالُ تَكْتَمَا [٤]
*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:
اكْتَنَى فلانٌ بكذا و تَكنَّى بمعْنًى.
و قوْمٌ كُناةٌ و كانُونَ جَمْعا كانٍ .
[١] الصحاح، و اللسان بهذه الرواية
«و إني لأكنو... »
شاهداً على الواو، و فيه رواية أخرى:
«و إني لأكني... »
شاهداً على اليائي. و التهذيب بهذه الرواية. و في التهذيب
«... و أصارح»
و الاصل كالصحاح و اللسان و المقاييس ٥/١٣٩.
[٢] و عبارة ابن فارس في المقاييس ٥/١٣٩: و في كتاب الخليل أن الصواب أن يقال: يكنى بأبي عبد اللّه، و لا يقال يكنى بعبد اللّه.
[٣] في القاموس بالرفع منونة، و الكسر ظاهر.
[٤] ديوانه ص ٤٥٩ و بالأصل «خيال تكن» و التكملة، و الثاني في التهذيب بدون نسبة.