تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١١٨ - كدو كدو
و قالَ أبو زيْدٍ: كَدَتِ الأرضُ تَكْدُو كَدْواً ، بالفَتْحِ، و كُدُوًّا ، كعُلُوِّ، فهي كادِيَةٌ ، و الجَمْعُ الكَوادِي : أبْطَأ عنها نَباتُها ؛ نقلَهُ الجَوْهرِي.
و كَدَا الزَّرْعُ و غيرُهُ من النَّباتِ: ساءَتْ نِبْتَتُهُ.
و ضِبابُ الكُدى [١] : سُمِّيَتْ به لوَلَعِها بحَفْرِها ، أَي بحَفْرِ الكُدَى ، و هي جَمْعُ كُدْيةٍ للأرْضِ الصُّلْبَةِ.
و يقالُ: ضَبُّ كُدْيةٍ ، و الكُدى يُكْتُبُ بالياءِ فالأَوْلى ذِكْرُه في الذي تقدَّمَ.
و الكِداءُ
____________
٨ *
، ككِساءٍ: المَنْعُ و القَطْعُ ، اسْمٌ مِن أَكْدَى ؛ عن ابنِ الأعْرابي حَكاهُ عنه ابنُ وَلاَّد في المَقْصورِ و المَمْدودِ.
و حكَى القالِي عن ابنِ الأنْبارِي: الكِداءُ : القَطْعُ، و به فَسَّر الآيةَ، قالَ: و عِنْدِي هو المَنْعُ مِن أَكْدَى الحافِرُ إذا بَلَغَ الكُدْيَةَ ، و محلُّ ذِكْرِه الذي تقدَّمَ.
و كَداءٌ كسَماءٍ: اسْمٌ لعَرَفات كُلّها عن ابنِ الأعْرابي نقلَهُ ابنُ عُدَيْس.
أَو جَبَلٌ بِأَعْلَى مكَّة ، و هي التَّثنيةُ التي عند [٢] المَقْبرةِ، و تُسَمَّى تلْكَ الناحِيَةِ المعلاة [٣] ، و لا يَنْصرفُ للعِلْمِيَّة و التَّأْنِيثِ؛ كذا في المِصْباح.
١٤- و قالَ نَصْر: قالَ محمدُ بنُ حزمٍ : كَداءُ ، المَمْدودَةُ بأَعْلَى مكَّة عِنْدَ ذِي [٤] طوى قُرْبَ شعْبِ الشافِعِيِّين؛ و ابن الزُّبَيْر عنْدَ قُعَيْقِعَان، و دخَلَ النبيُّ صلّى اللّه عليه و سلّم، مكَّةَ منه . ؛ كذا في النسخِ و الصَّوابِ منها.
و كُدَيٌّ ، كسُمَيٍّ: جَبَلٌ بِأَسْفَلِها و خَرَجَ منه ، و كَوْنه صلّى اللّه عليه و سلّم، خَرَجَ منه؛ هكذا هو في كتابِ الجَواهِرِ لابنِ شاسٍ و الذَّخِيرةِ للقَرافي؛ و نازَعَهُ ابنُ دَقيقِ العِيدِ في شرْحِ العُمْدةِ و قالَ إنَّ التَّثْنِيةَ السُّفْلى التي خَرَجَ منها هي كُدًى ، بالضمِّ و القَصْر، و ليسَ كُدَيًّا ، كسُمَيِّ، هو السُّفْلى علىما هو المَعْروفُ؛ و قد سلمه ابنُ مَرْزُوق في شرْحِهِ على العُمْدَةِ و قالَ: هو كما قالَهُ الإمامُ، فتأَمَّل ذلك.
وَ جَبَلٌ آخَرُ بقُرْبِ عرفَةَ.
و كُدًى ، كقُرًى جَمْعُ قَرْيةٍ، و ليسَ هذا مِن أَوْزانِهِ؛ و لو قالَ كهُدًى كعادَتِه كانَ أَنَصّ على المُرادِ نبَّه عليه شيْخُنا و هو يُكْتَبُ بالياءِ و يُضافُ إليها فيقالُ: ثَنيةُ كُدًى للتَّخْصِيصِ، قالَ صاحِبُ المِصْباح: و يَجوزُ أن يُكْتَب بالألِف؛ جَبَلٌ مَسْفَلَةَ مكَّةَ على طرِيقِ اليَمَنِ.
و كَدًى ، مَنْقُوصةً كفَتًى، ثَنِيَّةٌ بالطَّائِفِ؛ و غَلِطَ المُتأَخِّرونَ من المحدِّثين و غيرِهِم في هذا التَّفْصِيلِ، و اخْتَلَفُوا فيه على أَكْثَرَ من ثَلاثِينَ قَوْلاً. *قُلْت: أَصْلُ الاخْتِلافِ في هذه الأقْوال من اخْتِلافِ رِوَاياتِ حديثِ دُخُولِهِ صلّى اللّه عليه و سلّم، مكَّةَ و خُرُوجِه منها و تِكْرارِها، و قد أَبْعَدَ المصنِّفُ المَرْمى في سِياقِه و خالَفَ أَئِمَّة الحديثِ و اللغةِ، و الذي صَرَّحَ به الحافِظُ ابنُ حَجَر في مقدِّمَةِ الفَتْح: أنَّه دَخَلَ مِن كَداء ، بالفَتْح مَمْدوداً، و خَرَجَ من كُدًى ، بالضم مَقْصوراً، و هُما جَبَلانِ. و نقَلَ نَصْر في مُعْجمهِ عن محمدِ بنِ حَزْم: أنه صلّى اللّه عليه و سلّم، باتَ بذِي طوى، ثم نَهَضَ إلى أَعْلَى مكَّة فدَخَلَ منها، و في خُرُوجِه خَرَجَ [٥] إلى أَسْفَل مكَّة ثم رَجَعَ إلى المحصبِ، و أَمَّا كُدَيّ مُصَغَّراً فإنَّما هو لمَنْ خَرَجَ مِن مكَّة إلى اليَمَنِ، و ليسَ مِن هذين الطَّريقَيْن في شيءٍ؛ قالَ: أَخبَرنِي بذلكَ كُلّه أبو العبَّاس أَحْمدُ بنُ عُمَر بنِ أَنس العُذْرِي عن كلِّ مَنْ لَقِيَ مِنْ أَهْلِ المَعْرفَةِ بمكَّة لمواضِعِها [٦] مِن أَهْلِ العِلْمِ بالأحاديثِ [٧] الوارِدَةِ، انتَهَى.
و مِثْلُه في النهايَةِ و المِصْباح، ففي النهايَةِ ما نَصّه ١٤- في الحديثِ : أنَّه دَخَلَ مكَّةَ عامَ الفَتْحِ مِن كَدَاء و دَخَلَ في العُمْرَةِ من كُدًى .
*قُلْت: و في العَيْن: و دَخَلَ خَالِدُ بنُ الوليدِ من كُدًى ، بالفَتْح و المدِّ، التَّثْنِيَة العُلْيا بمكَّة ممَّا يلِي المَقابرِ، و كُدًى ،
[١] في القاموس: «الكُدا» بالألف.
[٢] بالأصل: «عندى» .
[٣] في اللسان: المَعْلَى.
[٤] انظر عبارة ابن حزم باختلاف في معجم البلدان: «كداء» .
[٨] (*) بالأصل لم يشر اليها انها من القاموس.
[٥] في معجم البلدان: «من أسفل» .
[٦] في ياقوت: بمواضعها.
[٧] لفظة «بالأحاديث» زيادة عن معجم البلدان.