الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٤٦٧ - الامر الثالث في بيان موارد حجية الإجماع المنقول
و لا يساعده دليل، و توهم دلالة أدلة حجية الخبر الواحد عليه بالفحوى لكون الظن الذى تفيده أقوى مما يفيده الخبر فيه ما لا يخفى، ضرورة عدم
من الكتاب أو السنة أو ما أشبههما (و) لكن (لا يساعده دليل) يدل على حجيتها مطلقا، فان الاقوال في المسألة الحجية مطلقا و عدمها مطلقا، و التفصيل بين الشهرة قبل الشيخ فهي حجة و الشهرة بعده فليست بحجة، و التفصيل بين الشهرة المطابقة للخبر فحجة و لو علم عدم استنادها اليه و بين غيرها فليست بحجة.
(و) قد استدل لحجية الشهرة مطلقا بأمرين: الاول ما دل على حجية الخبر الواحد، الثاني ما دل على الاخذ بما اشتهر بين الاصحاب في مورد تعارض الخبرين، كما انه استدل للتفصيل الاول بأن الشهرة قبل الشيخ لا تكون الا للظفر على دليل معتبر، اذ الفقهاء قبل الشيخ كانوا مقيدين بالاخبار بخلاف الفقهاء بعده فانهم يحكمون حسب الاصول و القواعد. و استدل للتفصيل الثاني بأن الشهرة اذا طابقت الخبر دخلت في قوله (عليه السلام) «خذ بما اشتهر بين أصحابك» بخلاف الشهرة اذا لم تطابقه.
و حيث ان دليل التفصيلين ضعيف لم يتعرض للجواب عنهما المصنف (ره) و انما اكتفى بالجواب عن دليلي القائل بالحجية مطلقا بقوله: و (توهم دلالة أدلة حجية الخبر الواحد عليه) أي على اعتبار الشهرة (بالفحوى) أي بمفهوم الموافقة، فان مناط حجية الخبر الواحد هو الظن النوعي الحاصل منه، و الظن الحاصل من الشهرة أولى بالعمل على طبقه (لكون الظن الذي تفيده) الشهرة (أقوى مما يفيده الخبر) فاذا صار الظن الاضعف حجة كان الظن الاقوى أولى بالحجية (فيه ما لا يخفى) خبر قوله «و توهم»، و ذلك ل (ضرورة عدم