الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٤٣٣ - و منها في اعتبار قول اللغوي
ضبط موارده لا تعيين ان أيا منها كان اللفظ فيه حقيقة أو مجازا و إلّا لوضعوا لذلك علامة. و ليس ذكره أولا علامة كون اللفظ حقيقة فيه للانتقاض بالمشترك، و
اللغوى (ضبط موارده) أي موارد الاستعمال (لا تعيين ان أيا منها) أي من الاستعمالات (كان اللفظ فيه حقيقة أو مجازا و إلّا) فلو كان هم اللغوي تعيين الحقيقة و المجاز (لوضعوا لذلك علامة) و الحال انهم لم يصنعوا كذلك بل يسردون المعاني سردا سواء كانت معاني حقيقة أم مجازية.
(و) ان قلت: لعل ذكر المعنى في أول المعاني علامة الحقيقة. قلت:
(ليس ذكره أولا علامة كون اللفظ حقيقة فيه ل) عدم دليل على ذلك من أقوالهم أو سيرتهم، مضافا الى (الانتقاض بالمشترك) الذي يسردون معانيه و كلها حقيقة.
أقول: لكن الظاهر ان كلا من الصغرى و الكبرى تامة، فالعقلاء يرجعون الى أهل الخبرة مطلقا إلّا اذا تيقنوا الخطأ، و ها هم العقلاء لا يفرقون في لزوم الاخذ بقول الخبير بين حصول الوثوق و عدم حصوله، كما ان اللغوي مصداق من مصاديق أهل الخبرة، و القول بأنه من أهل خبرة الاستعمال كاف، اذ الاستعمال بلا قرينة كاشف عن الوضع سواء كان تعيينيا أم تعينيا، و لم تجر عادة اللغويين إلّا بذكر معاني الالفاظ لا ما يستعمل اللفظ فيه مجازا، و لذا تراهم لا يذكرون من معاني الاسد الرجل الشجاع، و ان كان هذا المجاز من أشهر المجازات و أكثرها دورا في ألسنة أهل العلم، فالانصاف حجية قول اللغوي.
(و) ان قلت: هب ان قول اللغوي ليس بحجة من باب الظن الخاص إلّا انه حجة من باب الظن المطلق، لانسداد باب العلم بخصوصيات المعاني، فاذا لم نعتبر قول اللغوي حجة لزم مخالفة الواقع كثيرا.