الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٣٩٥ - ثانيها في إمكان التعبد بالظن
اليه الامارة اما حقيقة فواضح و اما تعبدا فلان قصارى ما هو قضية حجية الامارة كون مؤداه هو الواقع تعبدا لا الواقع الذى أدت اليه الامارة فافهم.
اللهم إلّا أن يقال: ان الدليل على تنزيل المؤدى منزلة الواقع الذى صار مؤدى لها هو
(اليه الامارة) اذ غاية ما تقتضيه أدلة حجية الامارات ثبوت مؤدى الامارة فلو أدت الى حكم انشائي ثبت حكم انشائي و لم يثبت حكم انشائي أدت اليه الامارة، فان ثبوت حكم انشائي أدت اليه الامارة الذي هو موضوع للفعلية مركب من جزءين، و بمجرد قيام الامارة لا يثبت الجزء ان لا حقيقة و لا تعبدا (أما حقيقة فواضح) اذ الامارة لا تفيد العلم حتى يتحقق علمان علم بالحكم الانشائى و علم بكونه مؤدي الامارة (و أما تعبدا) أي ثبوت كلا الجزءين بالتنزيل (فلان قصارى ما هو قضية حجية الامارة كون مؤداه هو الواقع تعبدا) و تنزيلا (لا الواقع الذي أدت اليه الامارة) فما نحن فيه كالماء الكر لا بد و ان يتحقق جزءاه- أي المائية و الكرية- اما علما، أو تنزيلا أو بالاختلاف حتى يتحقق موضوع المطهرية، فاذا لم يثبت أحدهما لا حقيقة و لا تعبدا لم يطهر (فافهم) جيدا.
نعم لو كان لنا دليل ثان ينزل الطريق و المؤدى منزلة الواقع ذي الطريق ثبت ما ذكره الشيخ (ره) لكن أنى لنا بذلك.
(اللهم إلّا أن يقال: ان) دليل تنزيل المؤدى منزلة الواقع كاف فى ثبوت الجزءين، اذ لو لم يكن للحكم الانشائى الواقعى أثر أصلا، ثم جعل الشارع الامارة القائمة على الحكم الانشائى حجة لحكمنا بالتنزيل الثانى صونا لكلام الحكيم عن اللغوية فان (الدليل على تنزيل المؤدى منزلة الواقع الذي صار مؤدى لها هو)