الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٨٩ - فصل في مفهوم الاستثناء
الواجب.
ثم ان الظاهر ان دلالة الاستثناء على الحكم فى طرف المستثنى بالمفهوم و انه لازم خصوصية الحكم فى جانب المستثنى منه التى دلت عليها
(الواجب).
و الحاصل: ان في الواجب يتلازم الامكان بمعناه العام و الوجود، فحيث قدرنا موجودا كان نفي الوجود و نفي الامكان معا، فمعنى الكلمة لا إله موجود و لا ممكن و على هذا التلازم يمكن تقدير الامكان أيضا، و لا يضر حينئذ كون العقد الايجابي يكون هو امكان اللّه سبحانه للتلازم المذكور.
و ان شئت قلت: انه ان قدر «موجود» كان العقد السلبي يتم بالتلازم بين الامكان و الوجود، و ان قدر «ممكن» كان العقد الايجابي محتاجا الى التلازم، و لكن الكلمة الطيبة أظهر في التوحيد بجميع معنى الكلمة من هذه التكلفات فانها تشبه أقوال السوفسطائيين و اللّه الموفق.
(ثم) ان القوم حيث ذكروا الجملة الاستثنائية في باب المفاهيم فاللازم تحقيق الكلام حول هل هناك دلالة مفهوم أم لا، و على تقدير وجود دلالة المفهوم فأي من المستثنى و المستثنى منه يستفاد حكمه من المفهوم؟ فنقول: (ان الظاهر ان دلالة الاستثناء على الحكم في طرف المستثنى بالمفهوم) أما الدلالة على حكم المستثنى منه فهو بالمنطوق قطعا، فلو قلنا «جاءني القوم الا زيدا» كان استفادة مجيء القوم من المنطوق و استفادة عدم مجيء زيد من المفهوم (و) ذلك ل (أنه) أي الحكم في طرف المستثنى (لازم خصوصية الحكم في جانب المستثنى منه) و الخصوصية عبارة عن حصر المجيء في القوم غير زيد (التي دلت عليها)