الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٦٢ - اشكال و دفع
فلا وجه لما عن الفخر و غيره من ابتناء هذه المسألة على انها معرفات أو مؤثرات مع ان الاسباب الشرعية حالها حال غيرها فى كونها معرفات تارة و مؤثرات
و لهذا لا يلزم تعدد الوضوء عند تعدد هذا النحو من الاسباب التي هي كواشف في الواقع لان السبب واحد بخلاف الاسباب العرفية فان كل واحد سبب حقيقي و مؤثر مستقل فيلزم تعدد المعلول لدى تعدد السبب.
و لكن حيث عرفت ان مسألة التداخل تبتني على احدى الوجوه المذكورة (فلا وجه لما عن الفخر و غيره من ابتناء هذه المسألة) أي مسألة التداخل (على انها) أي الاسباب الشرعية (معرفات) فيتداخل (أو مؤثرات) فلا يتداخل، فالتداخل مبني على المعرفية لا مكان اجتماع معرفات كثيرة على شيء واحد، و التعدد مبني على كونها مؤثرات حقيقة لاقتضاء كل مؤثر أثرا مستقلا.
و انما قلنا بأنه لا وجه لهذا القول لانه على فرض تسليم كون الاسباب الشرعية من قبيل المعرفات لا يستقيم ما ذكره، لجواز ان تكون الاسباب الشرعية المتعددة حاكية لاسباب حقيقية متعددة، كأن يكون البول حاكيا عن ظلمة و الغائط عن ظلمة اخرى و هكذا، فمجرد كونها حاكيات لا يجدى القول بالتداخل ما لم يثبت كونها حاكيات عن شيء واحد، و انى لهم باثباته.
ان قلت: الاصل العدم، فانا نشك في تعدد السبب الحقيقي فالاصل البراءة.
قلت ظهور الجمل الشرطية في كون كل من هذه الامور سببا و علة للوضوء حاكم على هذا الاصل.
هذا كله على تقدير تسليم المبنى (مع ان) كون (الاسباب الشرعية) من قبيل المعرفات مطلقا ممنوع بل (حالها حال غيرها في كونها معرفات تارة و مؤثرات)