الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٦١ - اشكال و دفع
بعدم التداخل عند تعدد الشرط. و قد انقدح مما ذكرناه ان المجدى للقول بالتداخل هو أحد الوجوه التى ذكرناها لا مجرد كون الاسباب الشرعية معرفات لا مؤثرات.
(بعدم التداخل عند تعدد الشرط) بل يجب اتيان الجزاء بعدد افراد الشرط، سواء اتحدت جنسا كبولين ام اختلفت كبول و نوم.
(و قد انقدح مما ذكرناه) من وجوه التصرف علي القول بالتداخل و انه لا بد من التصرف باحدى تلك الوجوه حتى تتمكن من القول بالتداخل (ان المجدى للقول بالتداخل هو أحد الوجوه) الثلاثة (التي ذكرناها لا مجرد كون الاسباب الشرعية معرفات لا مؤثرات).
اعلم أنه حكي عن فخر المحققين أنه قال: الاسباب الشرعية في الغالب معرفات بخلاف الاسباب العرفية فانها في الغالب مؤثرات.
و توضيحه: ان ما جعله الشارع سببا لشيء ليس في الحقيقة مؤثرا و انما هو كاشف عن مؤثر حقيقي واقعي، مثلا عبور الحمرة عن وسط السماء و ان كان في ظاهر الدليل سببا لوجوب صلاة المغرب لكن في الحقيقة انما هو معرف عن استتار القرص و كاشف له و المؤثر الحقيقي هو الاستتار و كذا جعل مكعب ثلاثة اشبار و نصف مثلا سببا لعصمة الماء ليس على نحو الحقيقة بل هو كاشف عن وجود مقدار من الماء بحيث يكون عاصما، و هكذا غيرهما من سائر الامثلة، و هذا بخلاف الاسباب العرفية فان جعلهم النار سببا للاحراق انما يعنون العلة المؤثرة و كذا غيره.
ثم قال الفخر: ان القول بالتداخل مبتن على ما ذكرنا، لان الاسباب الشرعية لما كانت معرفات أمكن اجتماع كثير منها على شيء واحد فالسبب الحقيقي واحد و الكاشف عنه كثير فالبول و الغائط و الريح كلها كاشفة عن ظلمة نفسية يذهبها الوضوء