الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٤٦٩ - الامر الثالث في بيان موارد حجية الإجماع المنقول
و أضعف منه توهم دلالة الرواية المشهورة و المقبولة عليه
الحاصل من الشهرة- فتأمل.
هذا تمام الكلام في الدليل الاول للقائل بحجية الشهرة، و قد عرفت عدم تماميته.
(و اضعف منه) أي من التوهم الاول دليلهم الثاني، و هو (توهم دلالة الرواية المشهورة و المقبولة عليه) أي على اعتبار الشهرة.
و حاصل استدلالهم: ان بعض النصوص يدل على حجية الشهرة بالخصوص، كالرواية المشهورة بين الاصحاب التي رواها ابن أبي جمهور في كتاب غوالي اللئالي عن العلامة (ره) مرفوعا الى زرارة قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) فقلت:
جعلت فداك يأتي عنكم الخبران أو الحديثان المتعارضان فبأيهما آخذ؟ فقال:
يا زرارة خذ بما اشتهر بين اصحابك و دع الشاذ النادر- [١] الحديث.
فان تعليق الحكم على وصف الاشتهار يدل على ان المناط هو الشهرة، فاذا كانت الشهرة مناطا لم يفرق فيها بين شهرة الرواية و شهرة الفتوى.
و كالرواية المقبولة التي تلقتها الاصحاب بالقبول التي رواها المشايخ الثلاثة عن عمر بن حنظلة الواردة فى روايتين متعارضتين قال (عليه السلام): ينظر في ذلك الذي حكما به المجمع عليه بين أصحابك فيؤخذ به و يترك الشاذ الذي ليس بمشهور عند أصحابك، فان المجمع عليه لا ريب فيه- [٢] الحديث. فان قوله (عليه السلام): «فان المجمع عليه لا ريب فيه» الذي يراد به المشهور- كما يدل عليه صدر الحديث- علة صريحة في حجية الشهرة. فيتعدى عن مورد المقبولة- الذي هو الروايتان
[١] جامع الاحاديث ج ١ ص ٢٥٥ عن المستدرك ج ٣ ص ١٨٥.
[٢] الكافى ج ١ ص ٦٧- التهذيب ج ٦ ص ٣٠١- الفقيه ج ٣ ص ٥.