الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٤٦٠ - الامر الثالث في بيان موارد حجية الإجماع المنقول
(الثانى) انه لا يخفى ان الاجماعات المنقولة اذا تعارض اثنان منها أو أكثر فلا يكون التعارض إلّا بحسب المسبب
فى قوله (عليه السلام) فى باب الترجيح «فان المجمع عليه لا ريب فيه» افاد هذا الاجماع بعد تحقق موضوعه الحجية كما لا يخفى، لكن الثاني محل كلام بين الاعلام.
الامر (الثاني) مما ينبغي التنبيه عليه فى تعارض الاجماعين المنقولين فانه كثيرا ما يدعى نفران من الفقهاء اجماعين على حكمين متضادين (انه لا يخفى ان الاجماعات المنقولة اذا تعارض اثنان منها أو أكثر) من الاثنين- كأن ادعى بعض الاجماع على حرمة صلاة الجمعة و بعض الاجماع على الوجوب و بعض الاجماع على الاستحباب- فالامر لا يخلو من أربعة احوال: لان الاجماعين اما يحكيان عن الحكم الواقعي أو عن قول المعصوم، و على كل تقدير فالمراد بالاجماع اما اتفاق الكل أو البعض، فان كان الاجماعان حاكيين عن الواقع وقع التعارض فى المسبب، اذ لا يمكن حكمان واقعان متضادان، و ان كان المراد بالاجماعين اتفاق الكل وقع التعارض فى السبب، اذ لا يمكن اتفاق الكل على امر و على ضده.
و حيث ان المصنف (ره) بنى على ان الاجماع هو اتفاق البعض- فى الجملة- و على ان الاجماع يحكى عن الحكم الواقعي رتب المباحث الآتية بما يلازم ذلك (ف) اذا تعارض اجماعان (لا يكون التعارض الّا بحسب المسبب) الذي هو الحكم الواقعي اذ لا يعقل حكمان واقعيان متضادان، فيحصل العلم الاجمالي للمنقول اليه بكذب احد المنقولين.