الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٤٤٧ - الامر الثالث في بيان موارد حجية الإجماع المنقول
و أما اذا كان نقله للمسبب لا عن حس بل بملازمة ثابتة عند الناقل بوجه دون المنقول اليه ففيه اشكال، أظهره عدم نهوض تلك الادلة على حجيته اذ المتيقن من بناء العقلاء غير ذلك
قوله «بمسببه» أي في الالتزام بآثار قول الامام و أحكام قول الامام المكشوف عن الاجماع.
(و أما اذا كان نقله) أي نقل مدعى الاجماع (للمسبب) الذي هو قول الامام (لا عن حس بل بملازمة) قول الفقهاء لقول الامام، و كانت هذه الملازمة (ثابتة عند الناقل بوجه دون المنقول اليه) كأن كان الناقل يرى التلازم بين قول الفقهاء و قول الامام لقاعدة اللطف مثلا و لم يكن يرى المنقول اليه هذا التلازم (ففيه) أي في شمول أدلة حجية الخبر لمثل هذا الاجماع (اشكال) اذ هذا الاجماع ليس نقلا لقول المعصوم عند المنقول اليه حتى يشمله دليل حجية الخبر الواحد.
لا يخفى انه يكفى في الحجية عند المنقول اليه أحد وجوه الملازمة و ان كانت غير مطابقة لما عند الناقل، فلم ير الناقل التلازم من باب اللطف و رأى المنقول اليه التلازم من باب الحدس أو حصل له التلازم اتفاقا كفى في حجية الاجماع عنده لانه- و ان لم ير الحجية من ذلك الوجه- لكنه يرى الحجية من وجه آخر (أظهره عدم نهوض تلك الادلة على حجيته) أي حجية الاجماع المنقول الذي كان غير مستند الى الحس اذا لم تكن الملازمة ثابتة عند المنقول اليه.
(اذ المتيقن من بناء العقلاء غير ذلك) أي غير الخبر الحدسي، فان العقلاء انما يرون حجية خبر الثقة اذا كان عن حس، لا ما اذا كان عن حدس كما فيما نحن فيه.