الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٤٠٦ - فصل في حجية الظواهر
من غير تقييد بافادتها للظن فعلا، و لا بعدم الظن كذلك على خلافها قطعا، ضرورة انه لا مجال عندهم للاعتذار عن مخالفتها بعدم افادتها للظن بالوفاق و لا بوجود الظن بالخلاف، كما ان الظاهر عدم اختصاص ذلك بمن قصد افهامه، و لذا لا يسمع اعتذار من لا يقصد افهامه اذا خالف ما تضمنه ظاهر كلام المولى من تكليف يعمه أو يخصه
الظواهر (من غير تقييد بافادتها للظن فعلا) فانهم يعملون بالظاهر و ان ترددوا في كونه مرادا للمتكلم، و لا يعتبرون في الاتباع أن يظنوا بكونه مرادا (و لا) تقييد (بعدم الظن كذلك) أي فعلا (على خلافها) أي خلاف تلك الظواهر (قطعا) فان العبد اذا أمره المولى بأمر ثم لم يمتثل معتذرا بأنه ظن ان الظاهر غير مراد لم يقبل عذره، و لامه العقلاء على ترك الطاعة و استحق العقاب من المولى، و لو كان حجية الظاهر مشروطة بعدم الظن على الخلاف لكان لعذره وجه.
و الى هذا أشار بقوله: (ضرورة انه لا مجال عندهم للاعتذار عن مخالفتها) أي مخالفة الظواهر (بعدم افادتها للظن بالوفاق) بأني كنت مترددا في المراد (و لا) مجال للاعتذار عن المخالفة (بوجود الظن بالخلاف) بأن يقول اني ظننت ان الظاهر ليس بمراد (كما ان الظاهر) بل المقطوع به (عدم اختصاص ذلك) أي كون الظواهر حجة (بمن قصد افهامه) بهذا الظاهر (و لذا لا يسمع اعتذار من لا يقصد افهامه اذا خالف ما تضمنه ظاهر كلام المولى) بأن يقول: لم يقصد المولى افهامي، و لذا لم يكن الظاهر حجة عندي، و على هذا خالفت الامر.
و قوله: (من تكليف يعمه أو يخصه) بيان لقوله «ما تضمنه» أي انه لو خالف التكليف الذي هو عام بالنسبة اليه و غيره، أو التكليف الذي كان خاصا