الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٤٠٨ - فصل في حجية الظواهر
أو بدعوى انه لاجل احتوائه على مضامين شامخة و مطالب غامضة عالية لا يكاد تصل اليها أيدى أفكار أولى الانظار غير الراسخين العالمين بتأويله. كيف و لا يكاد يصل الى فهم كلمات الاوائل الا الاوحدى من الافاضل، فما ظنك بكلامه تعالى مع اشتماله على علم ما كان و ما يكون و حكم كل شىء، أو بدعوى شمول المتشابه الممنوع عن اتباعه للظاهر
انه انما يعرف القرآن من خوطب به، و ان اللّه لم يورث مثل أبى حنيفة و قتادة من كتابه حرفا فلو كان الظاهر حجة لكان ابي حنيفة و اضرابه كسائر الناس في جواز ان يفتوا من القرآن و يستفيدوا من ظواهره.
الثاني: (أو بدعوى انه لاجل احتوائه) أي القرآن (على مضامين شامخة و مطالب غامضة عالية، لا يكاد تصل اليها ايدى افكار أولى الانظار) ففى رواية ابن الحجاج «ليس شيء ابعد عن عقول الرجال من القرآن» [١] فلا يفهم القرآن (غير الراسخين العالمين بتأويله) و هم الائمة الاطهار، و (كيف) يفهم القرآن احد (و) الحال انه (لا يكاد يصل الى فهم كلمات الاوائل الا الاوحدى من الافاضل، فما ظنك بكلامه تعالى مع اشتماله على علم ما كان و ما يكون و حكم كل شيء) كما قال تعالى: «وَ لا رَطْبٍ وَ لا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ» [٢] بناء على تفسيره بالقرآن الحكيم، و كذا بعض الروايات الأخر الدالة على ذلك.
الثالث: (أو بدعوى شمول المتشابه الممنوع عن اتباعه للظاهر) و كيف لا يكون الظاهر متشابها و قد كثر فيه الخلاف، كما عرفت لا اقل من كون ظاهر القرآن
[١] تفسير العياشى ج ١ ص ١٧- وسائل الشيعة ج ١٨ ص ١٤٩.
[٢] الانعام: ٥٩.