الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٣٢٥ - الامر الثالث فى اقسام القطع
و أما النقلى فالزام الشارع به- و ان كان مما يوجب التنجز و صحة العقوبة على المخالفة كالقطع- إلّا انه لا نقول به فى الشبهة البدوية
و بعبارة أوضح: ان القطع شيء و اثره- و هو التنجز و صحة العقاب- شىء آخر، و كذلك الحال فى الامارة فخبر العادل شىء و اثره شيء آخر، فمعنى قيام خبر العادل مقام القطع انه يترتب على خبر العادل ما يترتب على القطع- من تنجز التكليف و صحة العقاب- و الاحتياط العقلى ليس كذلك، اذ هو عبارة عن الاثر فقط- اعنى صحة العقاب بحكم العقل- فليس هناك شىء هو الاحتياط و شيء هو الاثر حتى يقال: نزل الاحتياط منزلة القطع في انه كما يترتب الاثر على القطع يترتب الاثر على الاحتياط.
نعم لو كان وجوب الاحتياط عقلا شيئا غير التنجز و صحة العقوبة بأن كانا من آثاره لصح القول بالتنزيل المذكور، و لكنه ليس كذلك.
(و اما) الاحتياط (النقلى) و هو حكم الشارع بوجوب الاحتياط، فهو و ان كان يصح تنزيله منزلة القطع- لو كان لنا احتياط شرعى- اذ حكم الشارع بوجوب الاحتياط يكشف عن فعلية التكليف بالواقع فيترتب عليه التنجيز و صحة العقوبة، فهنا شيئان: الواقع المكشوف بالاحتياط و اثره كما ان في القطع شيئان الواقع المكشوف بالقطع و اثره.
و الحاصل: انه لو كان احتياط شرعى لقام مقام القطع فى كشف الواقع و ترتب اثره عليه (فالزام الشارع به) أي بالاحتياط (و ان كان مما يوجب التنجز و صحة العقوبة على المخالفة كالقطع) الذي هو موجب للتنجز و صحة العقوبة على المخالفة (إلّا انه) لا احتياط شرعى لنا اصلا، اذ (لا نقول به فى الشبهة البدوية) خلافا