الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٣٢٤ - الامر الثالث فى اقسام القطع
لا يقال: ان الاحتياط لا بأس بالقول بقيامه مقامه فى تنجز التكليف لو كان.
فانه يقال: اما الاحتياط العقلى فليس إلّا نفس حكم العقل بتنجز التكليف و صحة العقوبة على مخالفته لا شىء يقوم مقامه فى هذا الحكم.
و لذا يعبر عنه بعرش الاصول و فرش الامارات فيقدم على الاصول و يؤخر عن الامارات.
(لا يقال: ان الاحتياط لا بأس بالقول بقيامه مقامه) أى مقام القطع (فى تنجز التكليف) به (لو كان) تكليف فى الواقع، فالاحتياط يقوم مقام القطع الطريقي، اذ كما ان العلم بالواقع موجب لتنجزه فيستحق الثواب على فعله و العقاب على تركه كذلك فى الموارد التي يجب الاحتياط يترتب عليه آثار الواقع من تنجز التكليف به، و يترتب الثواب على موافقته و العقاب على مخالفته، فيكون حال الاحتياط حال الامارات و الطرق.
(فانه يقال): وجوب الاحتياط اما بحكم العقل كاطراف الشبهة، و اما بحكم الشرع كالشبهة البدوية التحريمية- على مذاق الاخباريين- و لا يقوم شىء منهما مقام العلم (اما الاحتياط العقلى) اعني حكم العقل بلزوم الاحتياط (فليس إلّا نفس حكم العقل بتنجز التكليف و صحة العقوبة على مخالفته) أي مخالفة التكليف، فلا يكون قائما مقام القطع، اذ معنى القيام مقام القطع انه كما يكون القطع منجزا للتكليف موجبا للثواب و العقاب كذلك هذا القائم مقامه، و الاحتياط العقلى هو عين حكم العقل بحسن العقاب على تقدير المخالفة (لا شيء يقوم مقامه) أى مقام القطع (في هذا الحكم) أي الحكم بصحة العقوبة.