الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٣٢٣ - الامر الثالث فى اقسام القطع
أيضا غير الاستصحاب لوضوح ان المراد من قيام المقام ترتيب ما له من الآثار و الاحكام من تنجز التكليف و غيره كما مرت اليه الاشارة، و هى ليست إلّا وظائف مقررة للجاهل فى مقام العمل شرعا أو عقلا.
(أيضا) كما لا تقوم الامارات و الطرق مقام القطع الموضوعي (غير الاستصحاب) فانه يقوم مقام القطع الطريقي المحض كسائر الامارات، و انّما قلنا بعدم قيام الاصول مقام القطع مطلقا (لوضوح ان المراد من قيام المقام) أى قيام الشيء مقام القطع (ترتيب ما له) أى للقطع (من الآثار و الاحكام من تنجز التكليف و غيره) على ذلك الشيء القائم مقام القطع (كما مرت اليه الاشارة) فمعنى قيام الامارة انها طريق الى الواقع.
كما ان القطع طريق (و) البراءة و التخيير و الاحتياط ليست طرقا أصلا و لا كاشفية لها ناقصا حتى تقوم مقام الكاشف الحقيقي، اذ (هي ليست إلّا وظائف مقررة للجاهل فى مقام العمل شرعا أو عقلا).
و بعبارة أوضح: ان الامارات و الطرق كواشف جعلية عن الواقع، و لذا تقوم مقام الطريق الواقعي المنجعل بنفسه- أى العلم- بخلاف الاصول فانها لا طريقية لها، بل أحكام عملية للجاهل بالواقع يعمل على طبقها حين اليأس عن وصول يده الى الواقع علما أو علميا، فلو شك فى مائع أنه حرام أم لا قالت البراءة العقلية و الشرعية ان مرتكبه معذور و لا تعيّن البراءة انه خمر أم ليس بخمر، بخلاف خبر الواحد فانه يقول انه خمر أو ليس بخمر، و الاستصحاب مثل الامارات لكشفه عن الواقع ناقصا، و لذا يقوم مقام القطع اذ ينزل الشك فى البقاء منزلة التعين بالبقاء فى ترتيب ما له من الآثار، فهو واسطة بين الاصول و الامارات.