الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٣٠٢ - الامر الثانى فى التجرى
ان قلت: على هذا فلا فائدة فى بعث الرسل و انزال الكتب و الوعظ و الانذار.
قلت: ذلك لينتفع من حسنت سريرته و طابت طينته لتكمل
المعصية الموجبة لاستحقاق العقوبة غير اختيارية، فانها هي المخالفة العمدية و هي لا تكون بالاختيار، ضرورة ان العمد اليها ليس باختياري و انما تكون نفس المخالفة اختيارية، و هي غير موجبة للاستحقاق و انما الموجبة له هي العمدية منها كما لا يخفى على اولي النهى- انتهى.
و لا يخفى بطلان هذا الكلام برهانا و وجدانا مع مخالفته لضروري المذهب فان العصيان لو لم يكن اختياريا لم تكن الاطاعة اختيارية لعدم الفرق بينهما، اذ الاطاعة هي الموافقة عن عمد، فيلزم الجبر و أدلة بطلانه آت هنا فلا نطيل المقام بذكرها.
و العجب عن المصنف كيف غفل عن ذلك و أغرب منه تأييد بعض المحشين لهذه الدعاوى الباطلة الخالية عن أي برهان مع مصادمة الوجدان، عصمنا اللّه و الطلاب من الزلل بمحمد و آله الطاهرين.
(ان قلت: على هذا) الذي ذكرتم من أن الكفر و العصيان و الاطاعة و الايمان من تبعات الذات و مقتضياته (فلا فائدة في بعث الرسل و انزال الكتب و الوعظ و الانذار) اذ المؤمن و المطيع يؤمن بنفسه و يطيع، كما ان النار تحرق بنفسها من غير احتياج الى الارشاد.
(قلت: ذلك) البعث و الانزال و الوعظ و الارشاد انما هو لايجاد الشوق بالنسبة الى المؤمن و المطيع (لينتفع من حسنت سريرته و طابت طينته لتكمل)