الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٢٩٧ - الامر الثانى فى التجرى
ان قلت: اذا لم يكن الفعل كذلك فلا وجه لاستحقاق العقوبة على مخالفة القطع، و هل كان العقاب عليها الا عقابا على ما ليس بالاختيار.
قلت:
و ان شئت قلت: ان قتل الغزال بعنوان انه قتل العدو مقصود فهو اختياري و اما بعنوان انه قتل مقطوع العداوة غير مقصود- و حيث ان كل غير مقصود غير اختياري- فهو غير اختياري، و العنوان الذي لا يكون اختياريا ليس موجبا للحسن و القبح اذ المقسم لهما هو الفعل الاختياري كما لا يخفى.
فتحصل ان القطع ليس من العناوين المحسنة و المقبحة أولا، و على تقدير تسليم كونه من تلك العناوين ليس موجبا للحسن و القبح لعدم الالتفات اليه، فلا يكون اختياريا حتى يكون محسنا أو مقبحا.
(ان قلت: اذا لم يكن الفعل) المتجرى به (كذلك) أي لم يكن بما هو مقطوع الحرمة اختيارا- لعدم الالتفات الى هذا العنوان- (فلا وجه لاستحقاق العقوبة على مخالفة القطع). مثلا: الماء المزعوم كونه خمرا بعنوان انه مقطوع الخمرية ليس اختياريا يوجب العقاب (و) حينئذ (هل كان العقاب عليها) أي على مخالفة القطع (الا عقابا على ما ليس بالاختيار) فما قصده من شرب الخمر لم يقع و الذي وقع من شرب معلوم الخمرية لم يكن باختيار فلا يصح العقاب، و ذلك مثل ما لو قام بلا قصد الاستهزاء فتعنون بهذا العنوان فانه ليس معاقبا، اذ العقاب يكون مترتبا على الفعل الاختياري و الاستهزاء لم يقع باختياره لعدم قصده له.
(قلت): هذا الاشكال وارد لو قلنا بأن العقاب على الفعل و ليس كذلك،