الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٢٨ - فصل في مفهوم الشرط
هذا، مع انه لو سلم لا يجدى القائل بالمفهوم، لما عرفت انه لا يكاد ينكر فيما اذا كان مفاد الاطلاق من باب الاتفاق. ثم انه ربما استدل المنكرون للمفهوم بوجوه:
(أحدها) ما عزى الى السيد من ان تأثير الشرط انما هو تعليق الحكم به و ليس يمتنع ان يخلفه و ينوب منا به شرط آخر يجرى مجراه و لا يخرج عن كونه شرطا.
فلا بد و ان يكون في مقام الاهمال، اذ وجود العدل ينافي وجوب الاطعام مطلقا فانه لا يجب الاطعام في ظرف وجود العدل. فتحصل ان اطلاق الشرط لا ينافي وجود شرط آخر، و اطلاق الواجب ينافي وجود العدل، فاطلاق الشرط لا يدل على عدم شرط آخر حتى يدل على المفهوم، بخلاف الواجب فان اطلاقه يدل على عدم واجب آخر الموجب لكون الواجب تعيينيا.
(هذا، مع انه لو سلم) كون اطلاق الشرط مثل اطلاق الواجب، فكما يقتضي في الواجب عدم العدل يقتضي في الشرط عدم شرط آخر، لكنا نقول:
(لا يجدي) هذا التنظير (القائل بالمفهوم لما عرفت) من (أنه لا يكاد ينكر) المفهوم (فيما اذا كان مفاد الاطلاق من باب الاتفاق) اذ المتكلم في الغالب انما هو بصدد كون هذا الشرط مؤثرا، و ليس في مقام بيان أن لا مؤثر غيره.
(ثم انه ربما استدل المنكرون للمفهوم بوجوه) ثلاثة: (أحدها: ما عزى) أي نسب (الى السيد) المرتضى (قدس اللّه سره) (من ان تأثير الشرط) و فائدته (انما هو تعليق الحكم به) بحيث يتوقف الحكم على وجوده (و ليس يمتنع ان يخلفه و ينوب منا به شرط آخر يجري مجراه) أي مجرى الشرط الاول في ترتب الحكم عليه ايضا (و لا يخرج) الشرط الاول (عن كونه شرطا)