الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٢٧ - فصل في مفهوم الشرط
و لا اجمال بخلاف اطلاق الامر فانه لو لم يكن لبيان خصوص الوجوب التعيينى، فلا محالة يكون فى مقام الاهمال أو الاجمال تأمل تعرف.
و لا اجمال) اذ قوام الجملة الشرطية كون الشرط علة للجزاء، و هذا المعنى محقق في كل شرط من غير فرق بين وجود شرط آخر أم لا، و هذا (بخلاف اطلاق الامر) فان قوام الامر المطلق كونه بحيث يعاقب على تركه بأي وجه كان.
فهذا المعنى ان تحقق فيه بأن كان تعيينا لم يكن مهملا و لا مجملا بخلاف ما اذا اطلق الامر و لم يوجد فيه هذا القوام (فانه لو لم يكن لبيان خصوص الوجوب التعييني، فلا محالة يكون في مقام الاهمال أو الاجمال) بمعنى أنه في بيان وجوب هذا الشيء في الجملة، و إلّا فلو كان في مقام البيان مطلقا للزم عليه ذكر العدل الآخر (تأمل تعرف).
و ان شئت توضيح المقام فعليك بالمثال، فانه اذا قال المولى «ان سافرت يجب عليك القصر» و لم يذكر موجبا آخر للقصر- أعني الخوف- كان هذا الاطلاق صحيحا، اذ تبين فيه ايجاب السفر للقصر، فالسفر علة للقصر مطلقا، بمعنى أنه ليس هناك بعض أفراد السفر غير موجب للقصر. و هذا الاطلاق لا ينافي ايجاب الخوف للقصر أيضا، اذ شرطية الشرط موجودة حتى في صورة التعدد، و لا تتفاوت شرطية الشرط حين الوحدة مع شرطيته حين التعدد.
و هذا بخلاف الوجوب، فان المولى اذا كان في مقام البيان لا بد له أن يبين العدل- لو كان- فلو قال «أطعم» مطلقا فيما كان الواجب أحد الامرين الصيام أو الاطعام.