الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ١٥٨ - فصل في بيان وجوب الفحص عن المخصص في جواز العمل بالعام
فلا أقل من الشك، كيف و قد ادعى الاجماع على عدم جوازه فضلا عن نفى الخلاف عنه، و هو كاف فى عدم الجواز كما لا يخفى.
و أما اذا لم يكن العام كذلك كما هو الحال فى غالب العمومات الواقعة فى ألسنة أهل المحاورات فلا شبهة فى ان السيرة على العمل به بلا فحص عن مخصص، و قد ظهر لك بذلك ان مقدار الفحص اللازم ما به
(فلا أقل من الشك) فلا مسرح لبناء العقلاء على العمل بالعموم مطلقا، و مثلها ما لو كان متكلم كذلك بأن جرت عادته على التكلم بالعام مع ارادة الخاص اعتمادا على القرائن المنفصلة.
و (كيف) يجوز العمل بالعام قبل الفحص في هذا النحو من العمومات (و) الحال انه (قد ادعى الاجماع على عدم جوازه) فانه لو كان بناؤهم على العمل كيف ذهب المجمعون الذين هم من العقلاء على عدم الجواز؟ (فضلا عن) ادعاء (نفي الخلاف عنه) أي عن عدم الجواز (و هو) أي الشك الناشئ عن الاجماع (كاف في عدم الجواز كما لا يخفى).
هذا تمام الكلام في القسم الاول من العمومات (و أما) القسم الثاني، و هو ما (اذا لم يكن العام كذلك) في معرض التخصيص (كما هو الحال في غالب العمومات الواقعة في ألسنة أهل المحاورات فلا شبهة في ان السيرة) الجارية لدى العقلاء (على العمل به بلا فحص عن مخصص). نعم اذا كان هناك علم اجمالي لم يجز العمل، و لكن قد عرفت خروج ذلك عن محل البحث.
(و قد ظهر لك بذلك) الذي ذكرنا من ان وجه وجوب الفحص هو احتمال وجود المخصص و انه في معرض التخصيص (أن مقدار الفحص اللازم ما به)