الإتحاف بحب الأشراف - الشبراوي، جمال الدين - الصفحة ٩٨ - أخبار الإمام الحسن
فهو الحسن بن عليّ بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف الهاشمي سبط رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، و ريحانته، و سيّد شباب أهل الجنّة الخليفة ابن الخليفة [١].
- المختار (صلّى اللّه عليه و آله) فكيف يكون ذلك؟!
و قد علّق صاحب مرآة العقول: ٣٩٠ على الرّأيين الأوّل، و الثّاني أي أنّه ولد سنة ثلاث من الهجرة، و قيل: سنة اثنتين من الهجرة بأنّه لا منافاة في ذلك بناء على أنّ مبدأ التّأريخ عند البعض في شهر ربيع الأوّل لأنّ الهجرة كانت فيه و بناء الصّحابة عليه إلى سنة ستين و لذا تكون ولادة الحسن سنة اثنتين من الهجرة، أمّا إذا كان مبدأ التّأريخ شهر رمضان السّابق على شهر ربيع الأوّل الّذي وقعت فيه الهجرة لأنّه أوّل السّنة الشّرعية فتكون ولادة الحسن (عليه السّلام) سنة ثلاث من الهجرة ... و هذا الجمع رافع للتعارض بين القولين ... (بتصرّف).
[١] ربما يقصد الماتن بالخليفة هنا الإمام لغة: هو ذلك الإنسان الّذي يؤتمّ به، و يقتدى بقوله، أو فعله، محقّا كان أم مبطلا، و جمعه: أئمّة، و إمام كلّ شيء: قيّمه، و المصالح له، و القرآن الكريم إمام المسلمين، و يعني المثال، و الخيط الّذي يمدّ على البناء، و يعني الخشبة، أي خشبة البنّاء يسوّي عليها البناء، و تعني الحادي إمام الإبل؛ لأنّه الهادي لها. (انظر، لسان العرب مادّة «أمّ»، و محيط المحيط للمعلّم بطرس البستاني: ١٦ طبعة لبنان، المفردات للراغب الأصفهاني: ٢٤).
و قد وردت كلمة «الإمام» في آيات كثيرة من القرآن الكريم، منها: يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ فَمَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولئِكَ يَقْرَؤُنَ كِتابَهُمْ وَ لا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا الإسراء: ٧١. و قال تعالى: قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً البقرة: ١٢٤. و قال تعالى: وَ مِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى إِماماً وَ رَحْمَةً هود: ١٧. و قال تعالى: وَ جَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا الأنبياء: ٧٣. إلى غير ذلك من الآيات.
و من خلال التّأمّل في الآيات الكريمة، و معاني اللّغويّين يظهر لنا أنّ كلمة «الإمام» تدلّ على معان كثيرة تفيد: القيادة، و الزّعامة، و القدوة، و الرّئيس، و القيّم، و المصالح، و الهادي.
أمّا اصطلاحا- كما ذكر المحقّق الحلّي في شرح الباب الحادي عشر: ٤٢، و شرح التّجريد للقوشجي: ٢٧٤- فهي: رئاسة عامّة في امور الدّين و الدّنيا لشخص من الأشخاص نيابة- خلافة- عن النّبي (صلّى اللّه عليه و آله). أو كما ذكر صاحب المواقف: ٣٤٥ هي: خلافة الرّسول في إقامة الدّين بحيث يجب اتّباعه على كافّة الامة. أو- كما قال ابن خالدون في مقدّمته: ١٩١- هي: نيابة عن صاحب الشّريعة في حفظ الدّين و سياسة الدّنيا.-