الإتحاف بحب الأشراف - الشبراوي، جمال الدين - الصفحة ٤٥٩ - الباب الثّامن في حوادث الزّمان، و ما أوقعه الدّهر الخوان بالأكابر، و الأعيان
الكتاب: إنّه يحبّه، و يحب آل بيته، فقال ابن الحنفية للرسول: كذب أبو إسحاق المختار، و لو كان صادقا في حبّ آل البيت ما ترك عمر بن سعد متكئا على فراشه جالسا معه على وسائده و هو قد قتل الحسين، فلما رجع الرّسول، و أخبر المختار بما قال ابن الحنفية: أمر بقتل عمر بن سعد بن أبي وقاص، و كان بمجلسه، ثمّ ألتفت إلى ابنه حفص بن عمر، فقال له: أ تحبّ أن ألحقك به، قال: لا خير في العيش بعده، فقتله معه، ثمّ لم يزل يتتبع قتلة الحسين حتّى أفنى أكثرهم، و زال ملك بني اميّة، و انقضى، و جرى عليهم بالفناء قلم القضاء [١].
و كان آخرهم مروان الملقب بالحمار [٢]، و كان عبيد اللّه بن مروان نائبا عنه بمصر، فلما انتقلت الخلافة إلى بني العباس، و تولى عبد اللّه السّفاح، أرسل بالقبض على عبيد اللّه بن مروان بمصر، فلما بلغه الخبر دخل إلى خزائن أمواله و أخذ منها عشرة آلاف دينار ذهبا، و اثنى عشر بغلا فرشا، و قماشا، ثمّ حمل معه خريطة ملآنة جواهر مثمنة، و أخذ معه عبيده، و غلمانه، و خرج من مصر هاربا قاصدا إلى بلاد النّوبة [٣]، فلما وصل إلى بلاد النّوبة وجد بها مدائن خرابا بها قصور محكمة فنزل في بعض تلك القصور، و أمر عبيده، و غلمانه، أن يكنسوها فكنسوها، و فرشوا له فيها، ثمّ أمر بعض غلمانه ممن يثق بعقله أن يذهب إلى ملك النّوبة، و يستأذنه في
[١] انظر، المصادر السّابقة.
[٢] عرف بالحمار لقلة عقله، أو مأخوذ من موت العزيز (عليه السّلام) هو مائة عام، ثم بعثهما اللّه تعالى فالحكم الأموي استمر مائة عام. انظر، الثّقات لابن حبّان: ٢/ ٣٢٢، تأريخ دمشق ٥٧/ ٣٢٠، سير أعلام النّبلاء: ٦/ ٧٦ و ١٠٤، لسان الميزان: ٥/ ٣٧٥، مناقب آل أبي طالب: ٣/ ٣٩٩، فتح الباري:
١٣/ ١٨٣، الفائق في غريب الحديث للزمخشري: ٢/ ٢٨، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد:
٩/ ٢٨٤.
[٣] النّوبة: بضم النون، و هي أرض السّودان الآن، كما جاء في الأنساب للسمعاني: ٥/ ٥٣٠.