الإتحاف بحب الأشراف - الشبراوي، جمال الدين - الصفحة ٤٥٦ - الباب الثّامن في حوادث الزّمان، و ما أوقعه الدّهر الخوان بالأكابر، و الأعيان
بالشهادة المقام الأعظم.
ثمّ كانت المصيبة العظمى بقتل الإمام الحسين، و ما وقع لآل البيت مما تقشعر منه الجلود، و يرقّ لسماعه الحجر الجلمود، و قد تقدم.
ثمّ تولّى معاوية فما صفت له الأيام، و لم يخل من كدورات العتب، و الملام، و استمر في دنياه يتجرع غصص المنة من أقرانه، و يعالج هموم زمانه، حتّى شرب كأس الحمام، و قدم على الملك العلام.
و هذا يزيد تولّى من بعده فما صفت له أيامه، و لا نفذت بحقّ أحكامه، و لم يتم مرامه، و فعل بآل البيت من القبائح ما أوجب له خسران الدّين، و التحق عند جمهور العلماء بإبليس اللّعين، فلم تطل مدّته، و لم تحسن عاقبته، ثمّ توالت الحوادث العجيبة، و الكروب الغريبة، عصرا بعد عصر، و دهرا بعد دهر، و كان مختصا بالشدة، و الكرب من كلّ عصر أعيانه، و كلّ كبير قوم عدوّه زمانه.
وعد عما تشير الأغبياء به* * * فأي فضل لعود ماله ثمر
أ ما ترى الماء يعلو [١] فوقه جيف* * * و يستقر بأقصى قاعه [٢] الدّرر
و في السّماء نجوم لا عداد لها [٣]* * * و ليس يكسف إلّا الشّمس و القمر [٤]
و لما انطوى بساط ملك بني مروان، و آل إلى آل العباس الملك، و السّلطان،
[١] في بعض المصادر: البحر يطوف.
[٢] في بعض المصادر: قعره.
[٣] في بعض المصادر: ففي السّماء نجوم غير ذي عدد.
[٤] تنسب هذه الأبيات إلى شمس المعالي قابوس بن وشمكير والد الأمير منوچهر، كان من رؤساء البغدادية الكبار، عالما، فاضلا، أديبا، شاعرا، رحل من بغداد إلى البصرة، و خراسان، و أصبهان، (ت ٤٩٣ ه) كما جاء في أنساب الأشراف: ١/ ٣٣٠، البداية و النّهاية: ١١/ ٤٠١، الكامل في التّأريخ:
٩/ ٢٤٠.