الإتحاف بحب الأشراف - الشبراوي، جمال الدين - الصفحة ٣٥ - الباب الأوّل في نبذة من فضائلهم، و قطرة من شمائلهم
اغتسل، و تطيّب، و لبس ثيابا جددا، و تعمم، و تردى، و جاء و جلس على منصة كان يجلس عليها للحديث، و عليه الوقار، و الخشوع، و يتبخر بالعود حتّى يفرغ منه و يقول: أحبّ أن أعظم حديث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، و كره أن يحدث قائما، أو مستعجلا، أو في الطّريق» [١].
و ذكر ابن المبارك أنّه كان عنده و هو يحدث فلدغته عقرب ست عشرة مرة و لونه يتغيّر فلما تفرق النّاس قال يا أبا عبد اللّه: «لقد رأيت منك اليوم عجبا، قال:
صبرت إجلالا لحديث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)» [٢].
و ذكر ابن مهدي أنّه مشى معه إلى العقيق فسأله عن حديث فانتهره، و قال:
«كنت عندي أجلّ من أن تسأل عن حديث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، و نحن نمشي» [٣].
و سأله جرير بن عبد الحميد عن حديث قائما فأمر بحبسه فقيل: «أنّه قاض، فقال: القاضي أحقّ من أدّب» [٤].
و كذلك سأله هشام بن عمار القاري قائما فضربه، ثمّ رقّ له فحدثه بكلّ سوط حديثا، فقال: «ليته زادني سياطا و زادني حديثا» [٥].
قال أبو الفضل رضى اللّه عنه [٦]: «و من توقيره (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، و برّه، توقيره آله، و ذرّيته، و أمّهات
[١] انظر، تنوير الحوالك: ٤، الشّفا بتعريف حقوق المصطفى: ٢/ ٤٥.
[٢] انظر، المصادر السّابقة، و مقدمة ابن الصّلاح، ١٤٩، فيض القدير شرح الجامع الصّغير: ٣/ ٣٣٣، سبل الهدى و الرّشاد: ١١/ ٤٤٢.
[٣] انظر، الشّفا بتعريف حقوق المصطفى للقاضي عياض: ٢/ ٤٦.
[٤] انظر، المصدر السّابق.
[٥] انظر، فتح الباري: ١٣/ ١١٧، سبل الهدى و الرّشاد: ١١/ ٤٤٣، الشّفا بتعريف حقوق المصطفى:
٢/ ٤٦.
[٦] هو القاضي أحمد بن عياض بن محمّد بن عبد اللّه بن موسى بن عياض اليحصبي، اندلسي الأصل،-