الإتحاف بحب الأشراف - الشبراوي، جمال الدين - الصفحة ٤٣٦ - الباب السّابع في حكايات مكارمهم الكثيرة، و مراحمهم الشّهيرة
و حكي عن إبراهيم بن المهدي، قال: دخل عليّ محمّد بن صالح العلوي [١] بعد رضا الخليفة عليه فأعظمته، و قمت من مجلسي، و جلست بين يديه، فقلت: (يا مولاي كنت تأمرني فآتيك، فسألته عن سبب مجيئه إليّ، فقال: أخبرك أنّه كان في أيام خروجي على أمير المؤمنين خرجت في رجالي على ركب الحاج فأخذته، فبينما أنا على فرسي، و رجالي تجمع الغنائم، و إذا امرأة قد رفعت سجاف هودج من ديباج، و أبدت وجها كالشمس بهرني نوره، فقالت: يا فتى أين الشّريف مقدّم هذه السّرية، فإنّ لي إليه حاجة، قلت لها: هو يسمع كلامك، فقالت: سألتك باللَّه أنت هو، فقلت: نعم، فقالت: اعلم أنّ أبي هو فلان [٢]، و غير خاف عنك محلّه عند أمير المؤمنين، و وجاهته في دولته، و إنّي امرأة خرجت من خدري لأداء فرضي، و قد خفت الفضيحة الآن، فإن رأيت أن تسترني، و لا تمكّن أحدا من إخراجي من هودجي، و أنا أدفع إليك من حليّي، و ما بيدي ثلاثين ألف دينار بحيث لا يكشف عليّ أحد حجابا، و ما بذلت لك إلّا ما هو في يدك، لكني أرغب إليك في السّتر، فلما سمعت كلامها، لم أتمالك البكاء، و علوت نشزا، و ناديت برفع صوتي، فاجتمع إليّ رجالي، فقلت: ردّوا على النّاس ما أخذتم لهم، و و اللّه من تأخّر عنده عقال فقد آذنني بحرب، فردّوا الجميع، و كانت أموالا عظيمة، و إنّي لطاو منذ يومي، فعرضوا
[١] هو أبو عبد اللّه محمّد بن صالح بن عبد اللّه بن موسى بن عبد اللّه بن الحسن بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام)، و كان من فتيان آل أبي طالب، و فتاكهم، و شجعانهم، و ظرفائهم، و شعرائهم.
كان قد خرج بسويقة، و قد جمع الناس للخروج، و حج بالناس تلك السنة أبو السراج فخافه عمّه على نفسه، و ولده، و أهله، فسلمه إليه، و هو لذلك من عمّه آمن على أمان استوثق لمحمد بن صالح، فحمله إلى سرّ من رأى فحبس بها مدة، ثم أطلق سراحه، و أقام بها سنين حتّى مات رحمة اللّه عليه.
[٢] المرأة: اسمها حمدونة بنت عيسى بن موسى بن أبي خالد الحربي، و لذا قال فيها:
لعمر حمدونة إنّي بها* * * لمغرم القلب طويل السّقام