الإتحاف بحب الأشراف - الشبراوي، جمال الدين - الصفحة ٣٩٩ - الباب السّادس في شيء من غرر الكلام الّتي تحلت بها منهم جباه اللّيالي، و الأيام
شرف الدّنيا و الآخرة؟ قال: و كيف ذلك؟ قال: قتل عليّ بن أبي طالب، فقال له:
ثكلتك أمّك لقد جئت شيئا فريّا كيف تقدر على قتل عليّ؟ قال: أكمن له في المسجد، فإذا خرج لصلاة الغداة شددنا عليه فقتلناه، فإن نجينا شفينا أنفسنا، و إن هلكنا فما عند اللّه خير و أبقى، فقال له: و يحك! لو كان غير عليّ كان أهون عليّ و قد عرفت بلاءه في الإسلام، و سابقته مع النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، و ما أجد نفسي تنشرح لقتله، قال: أ لم تعلم أنّه قتل أهل النّهروان العبّاد الواصلين؟ قال: بلى، قال: فنقتله بمن قتل من إخواننا. فأجابه إلى ذلك.
فجاؤوا إلى قطام، و هي في المسجد الأعظم و هي معتكفة، و كان ذلك في شهر رمضان، فقالوا لها: قد صمّمنا على قتل عليّ رضى اللّه عنه. فقال ابن ملجم «قاتله اللّه:» و لكن في ليلة الحادية و العشرين من هذا الشّهر المعظم، فهي اللّيلة الّتي تواعدت و صاحباي فيها على أن يقتل كلّ واحد منّا صاحبه الّذي تكفّل بقتله، فأجابوه إلى ذلك [١].
فلمّا كان ليلة الحادي و العشرين، أخذوا أسيافهم، و جلسوا مقابل السّدّة الّتي يخرج منها عليّ بن أبي طالب، و كانت ليلة الجمعة، فلمّا خرج لصلاة الصّبح [٢] شدّ
[١] و قال أبو فرج الاصفهاني في المقاتل: ١٩: قالت قطام لهما: فإذا أردتما ذلك فالقياني في هذا الموضع فانصرفا من عندها فلبثا أيّاما، ثمّ أتياها ليلة الجمعة لتسع عشرة خلت من شهر رمضان سنة أربعين. و قال المسعودي في المروج: ٢/ ٤٢٤: فدعت قطام لهما بحرير فعصبتهما ... و مثله في البحار: ٤٢/ ٢٢٨- ٢٣٠ في حديث طويل.
[٢] انظر، قصة خروج الإمام أمير المؤمنين (عليه السّلام) من بيته، و ذهابه إلى المسجد.
إنّ أمير المؤمنين (عليه السّلام) سهر تلك اللّيلة، فأكثر الخروج و النّظر في السّماء و هو يقول «و اللّه ما كذبت و لا كذبت، و إنّها اللّيلة الّتي وعدت بها» ثم يعاود مضجعه، فلمّا طلع الفجر شدّ إزاره و خرج و هو يقول-