الإتحاف بحب الأشراف - الشبراوي، جمال الدين - الصفحة ٣٤ - الباب الأوّل في نبذة من فضائلهم، و قطرة من شمائلهم
و كان جعفر بن محمّد كثير الدّعابة، و التّبسم، و إذا ذكر عليه الصّلاة و السّلام عنده أصفر لونه، و ما رأيته يحدث عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) إلّا على طهارة، و لقد كنت أرى عبد الرّحمن بن القاسم [١] يذكره عليه الصّلاة و السّلام فيصير كأنّه نزف منه الدّم، و قد جفّ لسانه في فيه هيبة له عليه الصّلاة و السّلام [٢].
و لقد كنت آتي عامر بن عبد اللّه بن الزّبير [٣] فإذا ذكر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بكى حتّى لا يبقى في عينه دمع [٤].
و لقد رأيت صفوان بن سليم إذا ذكر عليه الصّلاة و السّلام بكى حتّى يتركه النّاس [٥].
و كان مالك رضى اللّه عنه لا يحدث إلّا على وضوء، و إذا أتى إليه طالبوا العلم، قال:
«تريدون الحديث، أو المسائل! فإنّ قالوا المسائل خرج إليهم، و إن قالوا الحديث
- الصّادق (عليه السّلام) لعبد الحليم الجندي: ١٥٩، و محمّد بن المنكدر هو ابن عبد اللّه بن الهدير: أبو عبد للّه، و يقال أبو بكر التّميمي، أحد الأئمة الأعلام، روى عن أبيه و عمّه، و أكثر الاسناد عن جابر و عنه زيد بن أسلم، و عمرو بن دينار الزّهري، مات سنة إحدى و ثلاثين و مائة كما جاء في تهذيب التّهذيب:
٩/ ٤٧٥، و هو من معادن الصّدق بالمدينة و أشياخ مالك، من بني تيم، و هو من المشهورين بالرقة، و هم أجدّاد الإمام الصّادق- كان لا يسأل ابن المنكدر أحد عن حديث إلا بكى.
[١] عبد الرحمن بن القاسم بن محمّد بن أبي بكر، القرشي، المدني، فقيه النّفس، كبير الشّأن، و كان ورعا ثبتا. انظر، ترجمته في طبقات خليفة: ٢٦٨، التّأريخ الصّغير: ١/ ٣٢١، الجرح و التّعديل: ٥/ ٢٧٨، تهذيب الكمال: ٨١٤، تذكرة الحفاظ: ١/ ١٢٦، تأريخ الإسلام: ٥/ ١٠٢، تهذيب التّهذيب: ٦/ ٢٥٤.
[٢] انظر، الشّفا بتعريف حقوق المصطفى: ٢/ ٤٢، سبل الهدى و الرّشاد: ١١/ ٤٤٠ و: ١٢/ ٣٩٥.
[٣] هو عامر بن عبد اللّه بن الزبير بن العوام، عابد، زاهد، كبير القدر، كما ذكر الذهبي: ١/ ٥٢٣ في كتابه (من له رواية في كتب السّتة).
[٤] انظر، المصادر السّابقة.
[٥] انظر، ما قيل في عبادة صفوان تحفة الاحوذي: ١/ ١٨٧، تأريخ مدينة دمشق: ٢٤/ ١٢٩ و:
٥٦/ ٧١، تهذيب الكمال: ١٣/ ١٨٧.