الإتحاف بحب الأشراف - الشبراوي، جمال الدين - الصفحة ٢٤٨ - و أمّا آمنة
و قالت زوجته آمنة بعد موته ترثيه [١]:
عفا جانب البطحاء من آل هاشم* * * و جاور لحدا خارجا في الغمائم
دعته المنايا دعوة فأجابها* * * و ما تركت في النّاس مثل ابن هاشم
عشية راحوا يحملون سريره* * * تعاوره أصحابه في التّزاحم
فإن تك غالته المنايا و جورها* * * فقد كان معطاء كثير التّراحم
و عن ابن عباس رضى اللّه عنه، أنّه قال: «لمّا مات عبد اللّه والد النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، و هو (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) حمل، و ماتت أمّه، و له (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) من العمر أربع سنوات، و قيل: ست سنوات، ضجت الملائكة إلى اللّه تعالى، و قالت: إلهنا، و سيدنا بقى نبيك يتيما، فقال اللّه تبارك و تعالى: أنا له حافظ، و نصير» [٢].
و قيل: لجعفر الصّادق رضى اللّه عنه لم يتم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) من أبويه؟ فقال: «لئلا يكون عليه حقّ لمخلوق» نقله أبو حيان في البحر [٣].
و بالجملة فهو (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) دعوة أبيه إبراهيم، و صفوة سلالة قريش، و أشرف العرب بدوا، و حضرا، و أفضلهم بيتا، و أعزّهم نفرا من قبل أبيه الّذي زكا نور نضرته وجهة أمّه ذات الحسب الّذي أظهر ضوء زهرته، فإنّ اللّه تعالى قد اصطفى من العرب إبراهيم، و إسماعيل، و من ولد إسماعيل بني كنانة، ثمّ قريشا، ثمّ بني هاشم، ثمّ أبا القاسم (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) [٤].
[١] انظر، الطّبقات الكبرى: ١/ ١٠٠، سبل الهدى و الرّشاد: ١/ ٣٢٢، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ٣/ ٢٧٣، تأريخ الطّبري: ٥/ ٢٨٥ و ٣٤٩، و البداية و النّهاية: ٩/ ١٩٠، و لكن نسبها إلى غيرها، بل إلى عبد الرّحمن بن جمانة الباهلي في رثاء أبي حفص قتيبة بن مسلم الباهلي.
[٢] تقدم استخراجه.
[٣] انظر، سبل الهدى و الرّشاد: ١/ ٣٣٢، مستدرك سفينة البحار: ٧/ ٣٢٨.
[٤] تقدم استخراج ذلك. انظر، سنن التّرمذي: ٥/ ٥٤٤ ح ٣٦٠٥.