الإتحاف بحب الأشراف - الشبراوي، جمال الدين - الصفحة ٢٥٠ - و أمّا خديجة الكبرى
فذكر النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، ذلك لأعمامه فرضوا بها له، و خرج معه منهم حمزة بن عبد المطلب حتّى دخل على خويلد بن أسد فخطبها إليه فزوجها من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) [١]. تزوّج بها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و هو ابن خمسة و عشرين [٢] سنة و عمرها إذ ذاك ثمان و عشرون سنة [٣]، و دفع مهرها اثنتي عشرة أوقية ذهبا [٤]، و هي أوّل
[١] ذكر الخطبة ابن هشام في السّيرة النّبوية: ١/ ١٢٠، طبعة محمّد عليّ/ القاهرة باختلاف بسيط، السّيرة الحلبية لعليّ بن برهان الدّين الحلبيّ الشّافعيّ: ١/ ١٣٨- ١٣٩ طبعة دار الفكر/ بيروت، الوفا بأحوال المصطفى: ١/ ١٤٥، منية الرّاغب: ٥٧، تأريخ اليعقوبيّ ج ٢.
و قال صاحب كتاب الوفا بأحوال المصطفى عبد الرّحمن بن الجوزي: ١/ ١٤٥ هذا الكلام ليس بصحيح لأنّ أباها مات قبل حرب الفجار، و كذلك قال صاحب السّيرة الحلبية في: ١/ ١٣٨، و في كون المزوج لها أبوها خويلد أو كونه حضر تزويجها نظر ظاهر لأنّ المحفوظ عن أهل العلم أنّ خويلد بن أسد مات قبل حرب الفجار.
و قال صاحب السّيرة الحلبية في: ١/ ١٣٨ ما نصه: «أقول قال في النّور و لعل الثّلاثة أي أباها، و أخاها، و عمّها حضروا ذلك فنسب الفعل إلى كلّ واحد منهم»، و قال السّهيليّ في الرّوض الانف:
٢/ ٢٣٨/ مكتبة ابن تيمية ... و أنّ الّذي أنكح خديجة (رضي اللّه عنها) هو عمّها عمرو بن أسد، قاله المبرد و طائفة معه، و قال أيضا: إنّ أبا طالب هو الّذي نهض مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و هو الّذي خطب خطبة النّكاح، و كان مما قال في تلك الخطبة:
«أمّا بعد: فإنّ محمّدا ممن لا يوازن به فتى من قريش إلا رجح به شرفا، و نبلا، و فضلا، و عقلا، و إن كان في المال قلّ، فإنّما المال ظل زائل، و عارية مسترجعة، و له في خديجة بنت خويلد رغبة، و لها مثل ذلك»، فقال عمرو: هو الفحل الّذي لا يقدح أنفه فأنكحها منه».
[٢] انظر، مسار الشّيعة للشيخ المفيد: ٤٩، و تقويم المحسنين للفيض. و قيل: كان عمره (صلّى اللّه عليه و آله) إحدى و عشرون سنة، و انظر المعارف: ١٣٣، و جوامع السّيرة: ٣١- ٣٢، اسد الغابة: ٧/ ٧٨- ٨٥ التّرجمة ٦٨٦٧، و سيرة ابن هشام بهامش الرّوض الانف: ١/ ١٦١.
[٣] ورد في بعض كتب السّيرة أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) تزوج خديجة و هي ليست عذراء- أي أنّها كانت متزوّجة من قبل غيره (صلّى اللّه عليه و آله) و أنّ عمرها كان وقت الزّواج منه (صلّى اللّه عليه و آله) أربعين عاما، إلّا أنّه وردت روايات أخرى تخالف ذلك. قال ابن شهرآشوب في المناقب: و روى أحمد البلاذري، و أبو القاسم الكوفي في كتابيهما، و المرتضى في الشّافي، و أبو جعفر في التّلخيص: أنّ النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) تزوج بها، و كانت عذراء ...
و يؤكد ذلك ما ذكر في كتابي الأنوار و البدع: أنّ رقية و زينب كانتا ابنتي هالة أخت خديجة. و قد نسبت بعض كتب السّيرة رقية و زينب إلى خديجة بزعمهم أنّها ولدتهما من زواجها السّابق عن زواجها برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). و سبق و أن أشرنا إلى ذلك بأنّ أولاده (صلّى اللّه عليه و آله) من خديجة: القاسم و عبد اللّه و هما الملقّبان بالطيّب، و الطّاهر، و زينب و هي أكبر بناته (صلّى اللّه عليه و آله)، ثمّ رقية، ثمّ أمّ كلثوم، ثمّ فاطمة الزّهراء و هي أصغر بناته و أمّا إبراهيم فأمّة مارية القبطية ... انظر الإصابة: ٤/ ٢٨٣- ٢٨٤ و غيره.
أمّا بخصوص عمرها حين زواجها برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فهناك روايات متعدّدة، منها أنّ عمرها كان ٢٥ سنة، و آخر ٢٨ سنة، و ثالث ٣٠ سنة، و رابع ٣٥ سنة، و خامس ٤٠ سنة، و سادس ٤٥ سنة ... و ممّا جاء به صاحب كتاب العترة النّبوية الجنابذي الحنبلي ٢٨ سنة، انظر المخطوط ورق ٦٠.
[٤] انظر، السّيرة الحلبيّة: ١/ ١٦٥ و زيادة اثنتي عشر أوقيه و نشا و المجموع يكون خمسمائة درهم شرعي؛ لأنّ الاوقيه تساوي أربعين درهما و النّش نصف أوقيه. و انظر ترجمة خديجة في الإصابة:
٨/ ٦٠ و ابن سعد في طبقاته: ٨/ ٧- ١١ و المحبر: ١٨.