ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٣٥٤ - الباب الثاني و التسعون الخيل، و البغال، و الحمير، و ذكر الفروسية، و ما اتصل بذلك
عند الكدر فرحا به، لأنه يرى فيه شخصه فيفزعه و لا يراه في الكدر، كما أن الإبل لا يعجبها إلا الماء الغليظ. و أما الثور فيجب الماء الصافي.
٢٤-كان يقال لعبد الرحمن بن عباس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب روّاض البغال، لأنه كان ركابا لها. قال له صفوان بن عمرو بن الأهتم: مالك و لهذا المركب الذي لا يدرك عليه الثأر، و لا ينجيك يوم الفرار؟فقال: إنه نزل عن خيلاء الخيل، و ارتفع عن ذلة العير، [١] و خير الأمور أوساطها. فقال صفوان: إنا نعلمكم فإذا علمتم تعلمنا منكم.
٢٥-بعضهم: إذا اشتريت بغلة فاشترها طويلة العنق تجده في نجابتها، مشرفة الهادي تجده في طاعتها، مجفرة الجوف تجده في صبرها.
٢٦-رأيتك على عير لئيم، ثم رأيتك قد أدمت ركوب هذه البغلة.
فقال: البغال أعدل، و سيرها أقصد.
٢٧-كانت لابن سيرين بغلتان، بغلة لخاصة نفسه و بغلة للعارية.
٢٨-الهدايا النفسية و الطرف العجيبة التي أهدتها بلقيس إلى سليمان عليه السّلام إنما كانت على البغال الشهب.
٢٩-نظر أعرابي إلى بغل قد تفاج [٢] ليبول فاستحثه صاحبه، فقال:
إنها إحدى الغوائل قطع اللّه منك الوتين [٣] .
٣٠-ابن خازم الباهلي:
ما لي رأيتك لا تدو # م على المودة للرجال
خلق جديد كل يو # م مثل أخلاق البغال
[١] العير: الحمار.
[٢] التفاجّ: المبالغة في تفريج ما بين الرجلين. و قوله تفاجّ ليبول: أي باعد ما بين فخذيه.
[٣] الوتين: عرق في القلب إذا انقطع مات صاحبه.