ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ١٤٩ - الباب الحادي و الثمانون الموت و ما يتصل به من ذكر القبر و النعش و التعزية، و المرثية، و النعي، و غير ذلك
١٥٣-حفر ثابت البناني قبره، فكان يختلف إليه، يقرأ فيه و يصلّي حتى مات.
١٥٤-قال عبد الملك عند موته: يا وليد، لا أعرفنك إذا أنا متّ تجلس و تعصر عينك، و تخن كما تخن الأمة الوكعاء [١] ، لكن ائتزر و شمر و ألبس جلد النمر، وضعني في حفرتي، و خلني و شأني، و عليك و شأنك.
و ادع الناس إلى بيعتك، فمن قال بوجهه هكذا فقل بسيفك هكذا. ثم بعث إلى محمد و خالد ابني يزيد بن معاوية، فقال لهما: هل بكما من ندامة على بيعة الوليد؟قالا: ما نعرف أحق بالخلافة منه. قال: أولى لكما!و اللّه لو قلتما غير ذلك لأخذت الذي فيه أعينكما، ثم رفع ثني فراشه فإذا سيف مجرد، و نفسه تتردد في حنجرته، و هو يقول: الحمد للّه الذي لا يبالي أ صغيرا أخذ من خلقه أم كبيرا، حتى فاضت نفسه.
١٥٥-و دخل الوليد و معه بناته يبكين عليه، فتمثل:
و مستخبر عنّا يريد بنا الردى # و مستخبرات و العيون سواجم [٢]
و كان الطبيب قد حماه الماء، فقال: اسقوني شربة و إن كانت فيها نفسي، فسقوه فمات.
١٥٦-ابن عمر رفعه: ما حق امرئ مسلم له مال يوصي فيه أن يبيت ليلتين إلاّ و وصيته مكتوبة عنده، و كانت وصية ابن عمر لا تفارق جيبه.
١٥٧-و عن ابن عمر: توشك المنايا تسبق الوصايا.
١٥٨-جابر رفعه الذي يوصي عند الموت كالذي يقسم ماله عند الشبع.
[١] الأمة الوكعاء: الحمقاء.
[٢] العيون السواجم: الغزيرة الدمع.