ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ١٥٦ - الباب الحادي و الثمانون الموت و ما يتصل به من ذكر القبر و النعش و التعزية، و المرثية، و النعي، و غير ذلك
١٩٢-عن كثير بن زيد: كبر حكيم بن حزام حتى ذهب بصره، ثم اشتكى فاشتدّ وجعه، فقلت: لأحضرنه و لأنظرن ما يتكلم به، فإذا هو يهمهم و يقول: لا إله إلاّ أنت، أحبك و أخشاك، حتى مات.
١٩٤-أسماء بنت عميس [١] : أنا لعند علي بن أبي طالب بعد ما ضربه ابن ملجم، إذ شهق شهقة ثم أغمي عليه، ثم أفاق فقال: مرحبا، مرحبا، الحمد للّه الذي صدقنا وعده، و أورثنا الجنة، فقيل له: ما ترى؟ قال: هذا رسول اللّه، و أخي جعفر، و عمي حمزة، و أبواب السماء مفتحة، و الملائكة ينزلون يسلمون عليّ و يبشرون، و هذه فاطمة قد طاف بها و صائفها من الحور، و هذه منازلي في الجنة. لمثل هذا فليعمل العاملون.
١٩٥-و وقف على قبره رجل من ولد حاجب بن زرارة [٢] فقال: لقد كانت حياتك مفتاح خير و مغلاق شر، و وفاتك مفتاح شر و مغلاق خير. و لو أن الناس قبلوك بقولك لأكلوا من فوقهم و من تحت أرجلهم، و لكنهم آثروا الدنيا فانتقض الأمر كما ينتقض الحبل عن مزايره.
١٩٦-جعل معاوية لجعدة بنت الأشعث امرأة الحسن مائة ألف حتى
[١] أسماء بنت عميس: صحابية، كان لها شأن. أسلمت قبل دخول النبي صلّى اللّه عليه و سلّم دار الأرقم بمكة و هاجرت إلى أرض الحبشة مع زوجها جعفر بن أبي طالب فولدت له عبد اللّه و محمدا و عوفا، ثم قتل عنها جعفر شهيدا في وقعة مؤتة سنة ٨ هـ فتزوجها أبو بكر الصديق فولدت له محمدا بن أبي بكر، و توفي عنها أبو بكر فتزوجها علي بن أبي طالب فولدت له يحيى و عونا. و ماتت بعد علي. وصفها أبو نعيم بمهاجرة الهجرتين و مصلية القبلتين. توفيت نحو ٤٠ هـ.
راجع ترجمتها في طبقات ابن سعد ٨: ٢٠٥ و الدر المنثور ٣٥ و صفة الصفوة ٢:
٣٣.
[٢] حاجب بن زرارة: من سادات العرب في الجاهلية. كان رئيس تميم في عدة مواطن و هو الذي رهن قوسه عند كسرى على مال عظيم و وفى به. أدرك الإسلام و أسلم.
توفي نحو سنة ٣ هـ. راجع الأعلام ٢: ١٥٣.