ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٣٨١ - الباب الرابع و التسعون الوحوش من السباع و غيرها، و ذكر أحوالها، و ما يصطاد منها و يتألف، و ما أشبه ذلك
أيقنوا بالموت فخلوه. فنظرت فإذا هو قد فتح عينيه و تأمل، ثم وثب و هرب.
٣٦-و سلاح الثعلب سلاحه [١] ، و هو أنتن من سلاح الحبارى [٢] ، فإذا تعرض للقنفذ، و لقيه شوكه و استدار كالكرة سلح عليه، فانسدخ مما يغشى عليه من نتن سلاحه، فعندها يقبض على مراق بطنه.
٣٧-و إذا كثرت البراغيث في فروة الثعلب تناول بفيه صوفة، ثم يدخل في الماء قليلا قليلا. و البراغيث ترتفع إلى أن يغمس خطمه، فتجتمع في الصوفة، ثم يرميها في الماء و يثب إلى الشط.
٣٨-ربما كانت الأرض ملبسة بالجليد، مغطّاة بالثلج، و الكلاّب العاقل المجرب لا يدري أين مكان الوحش، فلا يزال يتبصر و يتشمم حتى يقف على أفواه الحجرة و يثير الذي فيها.
٣٩-أبو عبيدة: خرج رجل إلى جبانة بلده مع أخيه و جار له ينتظر الرفاق و تبعه كلب له. فضربه و رماه بحجر فلم ينته، فلما قعد ربض بين يديه، و جاء عدو له يطلب بطائلة، فجرح جراحات، و طرح في بئر قريبة القعر، و حثي عليه التراب، و قد فر أخوه و جاره، و الكلب ينبح حوله. ثم أتاه عند انصراف العدو و كشف التراب عن رأسه حتى تنفس، و مر ناس فاستشالوه و أدوه إلى أهله، و سمي الموضع ببئر الكلب، و قيل في ذلك:
يعود عنه جاره و شقيقه # و ينبش عنه كلبه و هو ضاربه
٤٠-اقتنى رجل جروا ثم غاب عنه سنة و رجع و هو كلب شاغر، فعرفه و تبصبص حوله، و صاح صيحة السرور بقدومه، و كان يثب على كل أحد و يتوعده، و قد زجره صاحبه عن صديق له ثلاث مرات، فاستثناه بعد
[١] سلاح الثعلب (بالضمّ) سلحه (الغائط، البراز) .
[٢] الحبارى: طائر أكبر من الدجاج الأهلي و أطول عنقا يضرب به المثل في البلاهة و الحبارى أنواع كثيرة و الجمع حبارات.