ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٣٣٩ - الباب الحادي و التسعون اليأس، و القناعة، و الرضا بما رزق الله، و التوكل على الله، و التفويض إليه، و النزاهة عن المطمع
٧٤-وقف الملك على سقراط و هو في المشرقة [١] قد أسند ظهره إلى حب [٢] كان يأوي إليه، فقال: سل حاجتك. قال: حاجتي أن تزيل عني ظلك فقد منعني المرفق في الشمس. فدعا له بذهب و بكسى فاخرة من الديباج و القصب، فقال: ليس بسقراط حاجة إلى حجارة الأرض و هشيم النبت و لعاب الدود. إن حاجته إلى شيء يكون معه أنّي توجه [٣] .
٧٥-إبراهيم بن متمم بن نويرة:
و لا تهلكنّ النفس لوما و حسرة # على الشيء سدّاه لغيرك قادره
و لا تيأسن من صالح أن تناله # و إن كان شيئا بين أيد تبادره
و أنك لا تعطي امرأ حظّ غيره # و لا تمنع الشق الذي الغيث ناصره
٧٦-صلى معروف خلف إمام، فلما انفتل قال له: من أين تأكل؟ قال: أصبر حتى أعيد ما صليت خلفك، قال: و لم؟قال: لأن من شكّ في رزقه شك في خالقه.
٧٧-أبو حازم: ما لم يكتب لي لو ركبت ذنب الريح ما أدركته.
٧٨-التقى عبد الرحمن بن عوف و أبو ذر الغفاري، فقبل عبد الرحمن ما بين عيني أبي ذر لكثرة سجوده، و قبل أبو ذر يمين عبد الرحمن لكثرة صدقته. فلما افترقا بعث عبد الرحمن إليه ببدرة [٤] ، و قال لغلامه:
إن قبلها منك فأنت حر. فأبى أن يقبلها، فقال الغلام: اقبل رحمك اللّه فإن في قبولها عتقي، فقال أبو ذر: إن كان عتقك فيه ففيه رقي، و رده.
٧٩-وجد مكتوبا على حائط مدني:
نعم الصديق صديق لا يكلفنا # ذبح الفراخ و لا شيّ الفراريج
[١] المشرقة: موضع القعود في الشمس بالشتاء.
[٢] الحبّ: الجرّة الكبيرة أو الخابية جمع حباب و حببة و أحباب.
[٣] أنّى توجه: كيفما توجّه.
[٤] البدرة: الكيس الذي توضع فيه الدراهم (تكون عادة عشرة آلاف درهم) .