ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٣٨٧ - الباب الرابع و التسعون الوحوش من السباع و غيرها، و ذكر أحوالها، و ما يصطاد منها و يتألف، و ما أشبه ذلك
٦٧-أنشد الجاحظ:
إذا ابتدر الناس المعالي رأيتهم # قياما بأيديهم مسوك الأرانب
أي لا كسب لهم إلا صيد الأرنب و بيع جلدها.
٦٨-يقال للأرنب مفزعة الجن. أي أنها تحيض فلا يقربها. و من شأنها إذا طلبت أن تقلب أكفها فتطأ على مآخيرها لئلا يقتص أثرها. و هو توبيرها، يقال: و برت الأرنب، و هو من الوبر، لأنها تمشي على وبر أكفها.
٦٩-يقال للسنور أبو سعد، و عطسة الأسد. لأنهم يزعمون أن أصحاب السفينة تأذوا بالفأرة، فأخرج اللّه من عطسة الأسد السنور فأفناه.
٧٠-الهر يجمع العض بالناب و الخمش بالمخالب، لأنه يجمع الأنياب و المخالب. و ليس كل سبع كذلك. و هو يناسب الإنسان فيعطس، و يتمطى، و يغسل وجهه بلعابه، و يلطع و بر ولده حتى يصير كأن الدهن يجري في جلده.
٧١-السنانير يترددن صارخات في طلب السفاد، فكم من حرة خجلت، و ذي غيرة هاجت حميته، و عزب حرك منه شبقه. و السنور يألف الدار. و الكلب يألف أهل الدار. و هو ضعيف الهامة و هي من مقاتله، و فوه كفم الكلب، و هو طيب النكهة. و الفتيات يقبلن السنانير و يخبرن عن طيب أفواهها.
٧٢-قال السندي بن شاهك: ما أعياني أحد من التجار إلا باعة السنانير يأخذون السنور الأكال للفراخ، العباث في الطيور، الوثاب على الأقفاص، فيدخلونه في دن و يشدون رأسه، ثم يدحرجونه حتى يغلبه الدوار، ثم يدخلونه في قفص فيه الطير، فإذا رآه المشتري رأى شيئا عجبا، و ظن أنه ظفر بحاجته. فإذا مضى به إلى البيت تبين أنه اشترى شيطانا يأكل طيره و طير جيرانه، و لا يبقى و لا يذر.