ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٣٨٩ - الباب الرابع و التسعون الوحوش من السباع و غيرها، و ذكر أحوالها، و ما يصطاد منها و يتألف، و ما أشبه ذلك
و مشى بسيفه إلى الفيل و السيف في خرطومه، و الفيالون يذمرونه، فلما دنا منه رمى بالهر في وجهه، ففر هربا و تساقط الذين على ظهره، و كبر المسلمون، و كان سبب الهزيمة.
٧٨-الفيلة تضع لسبع سنين ولدا مستوي الأسنان، فيحتالون لأخذ ذلك الولد، فيعيش عندهم ثمانين سنة إلى المائة، و عمر الوحشية أطول.
٧٩-و إذا احتمت المرأة من نجوها مع العسل لم تحبل أبدا، و إذا علق على شجرة لم تحمل في تلك السنة.
٨٠-و يزعمون أن الغوغاء إذا صاحوا بها: يا حجام بابك!غضبت و ركلت الصائح، و لا غرو أن تفهم ذلك كما يفهم كثير من الحيوان اسمه و ما يخاطب به.
٨١-و يعملون من جلد الفيل ترسا، فيكون أصلب من كل ترس.
٨٢-طرف لسان الفيل إلى داخل، و أصله إلى خارج، بخلاف جميع الحيوان. و تقول الهند لو لا أن لسان الفيل مقلوب لتكلم إذا لقّن.
٨٣-لا ثدي لحيوان في صدره إلا الإنسان و الفيل.
٨٤-و الفيل أضخم الحيوان و أعظمه جرما، و ما ظنّك بخلق ربما كان في نابيه أكثر من ثلاثمائة من [١] و هو مع ذلك أملح و أظرف و أطرب من كل خفيف الجسم رشيق، حتى فضل في رشاقته على الببغاء، و هو من أعجب العجب. و ربما مر الفيل مع عظم بدنه خلف القاعد فلا يشعر بوطئه، و لا يحس بممره، لخفة همسه، و احتمال بعض بدنه لبعض.
٨٥-أركب أبو الجلال الهدادي الفيل أيام الحجاج، فصاح:
الأرض. و أراد أن يرمي بنفسه فرقا [٢] حتى أنزلوه، فقال:
[١] إذا لم يكن في الكلام نقص هما، فالمنّ هو كيل يساوي رطلين مثناه منوان و منيان و جمعه أمناء و أمن و منّي.
[٢] قوله: يرمي بنفسه فرقا، أي خوفا.