ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٤٠٧ - الباب السادس و التسعون الطيور و ما أوتيت من أعاجيب الإلهام في حضنها و رزقها و رفرفتها على فراخها و تدبير أمرها
فيأكلان من شورج أصل الحيطان. و هي شيء بين الملح الخالص و التراب، فيزقانه به فإذا علما أنه قد دبغ زقاه الحب الذي قد غب في حواصلهما ثم بالذي هو أطرأ فأطرأ حتى يتعود، فإذا علما أنه قد أطاق اللقط منعاه بعض المنع ليحتاج و يتشوف فتطلبه نفسه و تحرص عليه. فإذا فطماه و بلغا منتهى حاجته إليهما نزع اللّه تلك الرحمة منهما، و أقيل بهما على طلب نسل آخر. فسبحان من عرف الخلائق و أتقنها و سواها، و جعلها دلالة لمن استدل بها عليه، و مخبرا صادقا لمن استخبرها عنه. ذلك اللّه رب العالمين.
٢٠-بعضهم: رأيت حمامة ذكرا له أنثيان، و قد باضتا منه، فهو يحتضن مع هذه و هذه، و يزق معهما.
٢١-الجاحظ: و للحمام من الفضيلة و المفخر أن الواحدة تباع بخمسمائة دينار، و لم يبلغ ذلك شيء من الطير غيره، و هو الهادي الذي جاء من الغابة. قال: و لو دخلت بغداد و البصرة وجدت ذلك بلا معاناة.
و لو حدث أن برذونا أو فرسا بلغ خمسمائة دينار لكان سحرا.
و تباع البيضة الواحدة منه بخمسة دنانير، و الفرخ بعشرين. فمن كان له زوجان منه قاما في الغلة مقام ضيعة. و أصحابه يبنون من أثمانه الدور الجياد و الحوانيت المغلّة، هو مع ذلك ملهى عجيب، و منظر أنيق، و معتبر لمن فكر.
٢٢-جهم بن خلف:
و قد هاج شوقي أن تغنت حمامة # مطوقة ورقاء تصدح في الفجر
هتوف تبكي ساق حر و لن ترى # لها دمعة يوما على نحرها تجري [١]
[١] الساق: الحمام الذكر. قال الكميت:
تغريد ساق على ساق يجاوبها # من الهواتف ذات الطوق و العطل
عنى بالأول الورشان و بالثاني ساق الشجرة. و ساق حرّ: الذكر من القماري سمّي بصوته. قال حميد بن ثور:
و ما هاج هذا الشوق إلاّ حمامة # دعت ساق حرّ ترحة و ترنّما
و قال بعضهم: الساق: الحمام. و حرّ: فرخها. و يقال: ساق حرّ صوت القمري.